الاثنين، 27 يوليو 2015

الرحيل ...بقلم / نور هادى شاعر الفردوس






يا عمرى
لا تدعينى أرحلُ قبلَ الهمِ
وقبل الغمِ وقبل انهيارِ الجليد
بأرضِ المَشَاتى وجزر الحديد
بعيدًا .. بعيدًا عن العيون
فى الصفِ بين قلوبِ العارفين
فى الطفِ بين خطايا المذنبين
فى الفخِ بين شظايا المقيدين
ففوقَ الرؤوسِ انهيارٌ قريب
فى ساحاتِ المستحيل
هل سَيُمحى الجنسُ العربى
من الخارطةِ بذاكرةِ الأسماكِ
وحيتان الدمار ؟؟
ورؤيا المشهد فى الضلال
وسمع السامعين
هل سينصبُ فوقَ رؤسنِا الحميم؟؟
فأنتِ الذى زرع القنابلَ
وشتلاتِ الانفجار
وأحكمَ القتلَ والتشريد
وأنتِ الذى بنى ذلكَ الجدار
وأنتِ من أضرمَ النار
فى جبهةِ المسار
وأنتِ من وصمَ
جبينِ السفين
واللأَلىءَ والحنين
وحرقةَ المنار
والأفلاكَ والمدار
وآهٍ من تلك الزمار
عربىٌّ بالزنار
وعربىٌّ بالقطار
وعربىٌّ بمارمار
وعربىٌّ مازال يحتار
وعربىٌّ يفقد الاختيار
يستهويهِ الضياع
وفنُ التعقيد
بين آفاتِ الكتبِ القديمة
المعتقةِ بالتراثِ والأخبار
كأشجاركِ الواقفاتِ المثمرات
وهذى الحياةِ
النابتةِ فى قبلةِ الأمسِ بالأنبار
وفجرِ الغدِ والضياع
وأنا جدُّ ملتاع
سأبتعدُ عن أمنياتِ اللقاء
الدامى فى السحاب
وعمَّا أثبتَ التحقيق
والسرِّ السرمدىِّ
حينَ يبدأُ القتال
فى خطِ النار
سأرحلُ والبردُ ملءُ الأكفِّ
والناىِ والمزمار
وعناكبِ التقييد
سأرحلُ قبلَ الشحوبِ الوشيك
لهذى العناقيدِ
فى جبينكِ الوضَّاء
بحكمةِالتغيير
وحكمةِ التقليد
ولمعةُ البريقِ
فى مقلتيكِ
تُحبرك بفقاعات ذلك النهار
وموتِ الأفاعى والعقارب
والثعالب والذئاب
وحرقِ كل الثمار
والخزىِّ والخراب
وسويعاتِ الانتشار
بضغطةٍ على الأزرار
إنها لحظةُ التكوين
تُخبركِ بأنى سأرحلُ
فيكِ من جديد
لأبدأَ عامًا جديدًا
كأغرب الرجال
عامًا قشيبًا ليس فيهِ
أنصافُ الرجال كالرجال
فى لحظةِ التحريرِ
من ربقةِ الِحبال
فى لحظة التكوين
فى عهدِ النضال
لا تدعينى أرحلُ
فوقَ الجبال
لاتدعينى أركضُ
فوقَ التلال .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق