الأربعاء، 22 يوليو 2015

من أنا... ؟ ! : بنيحيى العزاوي



من أنا... ؟ !
الناقد المسرحي المغربي الدراماتورج: بنيحيى العزاوي
كتبت على ورقة بيضاء ما الإنسان؟..اهتز كياني وارتجفت جوارحي وأحسست بغربة غريبة وكأنني أعيش وحيدا في عالم لا وجود لبشرية من حولي ، فأسرعت وفتحت الباب بقوة فلم أجد أحدا قد رن جرس الباب أو دق على صفحته الخشبية... ...سكون رهيب عم غرفتي ، فرجعت مسرعا إلى الورقة البيضاء فمزقتها وألقيتها في سلة المهملات بقرب مكتبي،ثم تأملت ساعات فوجدت السؤال صعب الغمار في تشعيباته وتفكيك جوهره ،والإبحار في عوالمه فارتمت يدي مرة أخرى إلى سلة المهملات فأخرجت الورقة من جديد فمزقتها تمزيقا مجزأ بجزئيات صغيرة الحجم ثم وضعتها فوق المكتب، وبدا لي من خلال تراكم الجزئيات وكأنها شكلت تشكيلا ذكرني بالديناصورات، فتأملت رسم التشكيل من جديد ودققت النظر فيه من جميع الجهات مقتربا بعيوني نحوه ،وفجأة هبت روح من النافذة المفتوحة بغرفتي فلامست هبة الريح الجزئيات الورقية فتحولت إلى تشكيل كائن غريب،فأسرعت ورسمت الكائن على صفحة ورقة أخرى كانت بقربي، فتبين لي أن الجزئيات الورقية تتحدث معي بلسان الفنون التشكيلية، قد أوحىت لي بالسؤال التالي: هل الإنسان بداخله وحش؟ استغربت في ماهية السؤال ، وكتبته بصيغة أخرى، إذا كان الإنسان بداخله وحش هل له علاقة بالعقل أم بالقلب أم بالمشاعر أم باللاشعور "العقل الباطن"، سؤال وجدته أصعب من الأول، فوقفت ثم اتجهت نحو مسجلة محملة بموسيقى عالمية الإيقاع، ضغطت على زر المسجلة فعم المكان أريج ناعم خلقته السانفونية ذات الإيقاع المنتظم والمتصاعد،...انبطحت على ظهري فوق سريري ثم فتحت المجال لسعة لخيال فسرحت به إلى ملكوت السماوات ..فاستقطرت السماء في مكان رائع قرب نجمة جميلة الألوان، فتحولت انسيابيا إلى أريكة ، فألقيت جسدي بداخلها فأحسست براحة لا مثيل لها في الحياة الدنيوية، وفجأة اتسع سعة المكان إلى صالة أوبرا رائعة الزخرفة، دام هدوء رخيم لم أشعر بقياس زمانه، ففتح الستار على الخشبة فشاهدت مخلوقات غريبة الأشكال في سمو الجمال، وفجأة استيقظت من حلم يقظتي بدقات مسترسلة على باب غرفتي، أسرعت ففتحت الباب ففوجئت بطاقم تليفزيوني، رحبتم بهم فأذنت لهم بالجلوس في صالة متواضعة، أحضرت لهم مشروبات، ثم جلست بقرب السيدة الناضجة في العمر، فابتسمت معي وقالت : أنا مراسلة من تلفيزيون نجمة"وفينوس" فحضرت اليوم خصيصا لكي أقول لك أولا ،ألف مبروك لحصولك على جائزة "ديونيزوس" من الدرجة الأولى وهذا طبعا يشرفنا أن نكون سباقين لإجراء حوار معك ممكن؟ أجبت إيجابا وأنا في حيرة عن هذه الجائزة ومصدرها، لم تترك لي المجال أن استفسر لأن طاقم التصوير سلط علي الكاميرا والبروجكتورات...قلت: لي الشرف العظيم أن أكون عند حسن ظنك سيدتي تفضلي: قالت: ما الإنسان من وجهة نظرك؟ قلت: الإنسان هو كتلة لا شكل ولا لون لها تأخذ شكلها ولونها مع بيئتها ومجتمعها ثم الإنسان هو إنسان، بغض النظر عن ملته أو نحله أو لونه، يعيش صراعا بداخله وصراعا مع مجتمعه ، طبعا تتفاوت قدرات فكره من فرد لآخر وحتى مشاعره لها تموجات بين فرد وآخر بحكم رؤية الفرد للجمال حسب فسيفساء ذهنية تُحدد من طرف الذهن..قالت المحاورة: شكرا، يقول علماء النفس أن كل إنسان بداخل وحش، هل تتفق مع هذه الفرضية؟ قلت بمرارة: للأسف أن الإنسان بداخله وحوش ليس واحد كما قالوا، قالت المحاورة: كيف؟..قلت:حسب تجربتي مع المسرح اكتشفت أن الإنسان بداخله وحوش مختلفة الأشكال والمضامين، بما فيها الشرسة عند غضبه ثم الأليفة عندما يحس بدافئ حرارة وحلاوة السعادة... قالت المحاورة: وما رأيك في السعادة؟ قلت: أنا سعيد معكم اللحظة بحكم هذا الحوار الشيق الجميل..والسعادة في اعتقادي هي لحظة لعبة حلم جميل مع توائم الأرواح الطيبة ثم لعبة إجهاض مع الأرواح الشريرة... صفقت المحاورة وكل الطاقم المرافق لها فودعوني وسلموا لي ظرفا كبيرا مزركش الألوان.
الناقد المسرحي المغربي الدراماتورج: بنيحيى العزاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق