قصيدة / سبع بوّابات لعصفور واحد (من ديوان دالية العطاشى)
القصيدة كتبت سنة 1993, مهداة إلى روح "صالح الهمّامي" آخر المجانين الحكماء ممّن عايشتهم, تحمّل من الإهانات و العذابات من الجميع ما لا يقدر عليه بشر, كان ينطق بالحكمة و كانت له كاريزما لافتة, و ربما لذلك لقّبه كبار "حي الرّسالة " بالسّلطان, غريب أمر هذا الوطن حتى مجانينه المعاصرين لا يمكن أن يرتقوا إلى مستوى من سبقوهم.
(الإهداء: إلى روح "صالح الهمّامي"، ذلك العصفور الّذي لم يفقه غناءه أحد)
1. بوّابة للحزن يا صديق
يدقّ نافذتها..
يخترق زجاج القلب
عصفور من ضجر
ريشة أولى لرفاق غدروا..
ريشة ساقطة
بين عازف ووتر
تصبح على شمس
يا راجمي..
تصبحون على حجر..
2. بوّابة للرّوح يا صديق
ماذا تبقّى من الجسد المخرّب ؟
غير هذا الشّهيق
نحلة تقول لزهرة برّية :
"لك أخصب اللّقاح
لي أبخس الرّحيق"
"لكم عسلي المصفّى
لي الفناء السّحيق.."
3. بوّابة للجنون يا صديق
دامي الخطو
لا أنثى تفقه ابتهالك
لا رفيق..
ألف سيجارة في اليوم
تنعكس في مرآة اشتعالك
تطفئ الحريق بالحريق..
طال زمن الاحتضار يا صاحبي
لا بدّ من مفترق
لهذا الطّريق..
4. بوّابة للفجر يا صديق
كم اشتهيت
أن يعلن كروان من نار
مولد الضّياء
في الظّلام العتيق
غير أنّ غراب البين
توّج طول ليلك بالنّعيق..
هي غصّة يا صاحبي
غصّـــــــة ..
لحظة عارمة
يتفصّد عرق النبوّة
من الجبين المتعب
لتندلع من سجن الوجود
كالنّسر الطّليق..
5. بوّابة "للرّسالة*" يا صديق
تبّا لهذي القرية/ المهزلة
تبّا للشّوارع/ المزبلة
تبّا للوجوه/ المقصلة
تبّا لي بينهم..يـــــا صاحبي
أتسلّى بنجاسة المرحلة
وحيد يا صاحبي في جنونك
والعقل هو المشكلة..
عنيد يا صاحبي في ظنونك
كنت دليلي دائما
كلّما أضعت البوصلة..
6. بوّابة للعشق يا صديق
لم يعد "لليلى" في القلب
ذاك الصّدى..
الوردة العذريّة
زجّ بها في الماخور
أبعد ما يكون عن النّدى
مغمضة الرّوح
ترتعش في لياليها الحمراء
على غير هدى..
كان على الخمر يا صاحبي
أن تغزوني صباحا ومساء
كان على الخمر
أن تحتلّ كلّ هذا المدى..
7. بوّابة للموت يا صديق
جنازة فقيرة..
لرجل غير مهمّ
حيّ وميّت
في أسفل الهرم..
جنازة حقيرة لرجل من ألم
آخر المتصوّفين في هذا الخضم
آخر العشّاق
في الصّراع المحتدم..
الله، يا صاحبي
الله..
انتهى الميّت إلى الوجود
وعاد الأحياء إلى العدم.. ./.
(الأسعد الجميعي)
القصيدة كتبت سنة 1993, مهداة إلى روح "صالح الهمّامي" آخر المجانين الحكماء ممّن عايشتهم, تحمّل من الإهانات و العذابات من الجميع ما لا يقدر عليه بشر, كان ينطق بالحكمة و كانت له كاريزما لافتة, و ربما لذلك لقّبه كبار "حي الرّسالة " بالسّلطان, غريب أمر هذا الوطن حتى مجانينه المعاصرين لا يمكن أن يرتقوا إلى مستوى من سبقوهم.
(الإهداء: إلى روح "صالح الهمّامي"، ذلك العصفور الّذي لم يفقه غناءه أحد)
1. بوّابة للحزن يا صديق
يدقّ نافذتها..
يخترق زجاج القلب
عصفور من ضجر
ريشة أولى لرفاق غدروا..
ريشة ساقطة
بين عازف ووتر
تصبح على شمس
يا راجمي..
تصبحون على حجر..
2. بوّابة للرّوح يا صديق
ماذا تبقّى من الجسد المخرّب ؟
غير هذا الشّهيق
نحلة تقول لزهرة برّية :
"لك أخصب اللّقاح
لي أبخس الرّحيق"
"لكم عسلي المصفّى
لي الفناء السّحيق.."
3. بوّابة للجنون يا صديق
دامي الخطو
لا أنثى تفقه ابتهالك
لا رفيق..
ألف سيجارة في اليوم
تنعكس في مرآة اشتعالك
تطفئ الحريق بالحريق..
طال زمن الاحتضار يا صاحبي
لا بدّ من مفترق
لهذا الطّريق..
4. بوّابة للفجر يا صديق
كم اشتهيت
أن يعلن كروان من نار
مولد الضّياء
في الظّلام العتيق
غير أنّ غراب البين
توّج طول ليلك بالنّعيق..
هي غصّة يا صاحبي
غصّـــــــة ..
لحظة عارمة
يتفصّد عرق النبوّة
من الجبين المتعب
لتندلع من سجن الوجود
كالنّسر الطّليق..
5. بوّابة "للرّسالة*" يا صديق
تبّا لهذي القرية/ المهزلة
تبّا للشّوارع/ المزبلة
تبّا للوجوه/ المقصلة
تبّا لي بينهم..يـــــا صاحبي
أتسلّى بنجاسة المرحلة
وحيد يا صاحبي في جنونك
والعقل هو المشكلة..
عنيد يا صاحبي في ظنونك
كنت دليلي دائما
كلّما أضعت البوصلة..
6. بوّابة للعشق يا صديق
لم يعد "لليلى" في القلب
ذاك الصّدى..
الوردة العذريّة
زجّ بها في الماخور
أبعد ما يكون عن النّدى
مغمضة الرّوح
ترتعش في لياليها الحمراء
على غير هدى..
كان على الخمر يا صاحبي
أن تغزوني صباحا ومساء
كان على الخمر
أن تحتلّ كلّ هذا المدى..
7. بوّابة للموت يا صديق
جنازة فقيرة..
لرجل غير مهمّ
حيّ وميّت
في أسفل الهرم..
جنازة حقيرة لرجل من ألم
آخر المتصوّفين في هذا الخضم
آخر العشّاق
في الصّراع المحتدم..
الله، يا صاحبي
الله..
انتهى الميّت إلى الوجود
وعاد الأحياء إلى العدم.. ./.
(الأسعد الجميعي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق