العاطِلٌ
.
بقلم : المنجي حسين بنخليفة – تونس –
.
كلّ يومٍ يمضيه ، يقصِيه عن الحلمِ الذي نحته في الذاكرة ، فخلف أبوابِ الثواني المغلقة ، انتظر حلمٌ استكان من سنين فرجًا يأتيه بمعجزات الفرح . الصباحُ ..آه من كلّ بدايات مؤلمة كطعنة في الخاصرة ، يرميه على كلّ أبواب المقاهي ، و الكراسي عرفتْ سرَّ شتاته . مزّقته الأسئلة ، كلّما رأتْه وحيدا انقضّتْ عليه :
ــ أراك أيها المَقْصِيّ في هذا الزمان رقمًا زائدًا ، علّك جئتَ لهذه الدنيا من شبابيك القدرِ ...
حدّقتْ عيناه في دخّان السيجارة ، كأنّ صوتًا حائِرًا يأتي إليه :
إلى متى تتجرع من كأس البطالة ؟ و الأبواب المشرّعة في وجوه كلّ الناسِ ، غلّقتْ مصراعيها إذا همّت خطاك بالدخول .
أدخل يدَهُ ، جمعَ شتاتَ دريهمات من جيبه ، جرّ خطاه إلى محلِ بقالية صغير ، اشترى بها حبلا . في غرفة معزولة كحاله ، سقفها لوح و طين ، ربط به الحبلَ ، وقف على كرسي متهالك ، أدخل العقدة في رأسه ، و تدلّ ، انقطع الحبل المهترئ ، سقط على الأرض يئنّ : آآه ، حتى أنت يا موت غلّقتَ في وجهي مصراعيك !!.
2015-08-18
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق