شظايا الرصاص
_______________
أبي ..
كانَ مقاتلاً مغوار
أُحيلَ على التقاعدِ
عمره قد جاوز ستين حرباً ..
الحروب رمت أبي هِرماً
خائر القوى
مُرتبه ..
ينفُقه قبل إن يحين رأس الشهر
جزء للإيجار
و جزء ( لحنوش) بائع الخضّار
في حيّنَا
و منه لفاتورة الكهرباء
و أقساط الثلاجة
و ما تيسر لشفرات الحلاقة
فأبي رغم العوز يبدو أنيقاً
رغم الفجر الذي غزى ليل شعره ..
عاد مرة إلى البيت منكسراً .. حزين
نامت في تجاعيد وجهه
كل آلام السنين
أبّي و الحزن صنوان
كان أول من يقابله ( مُحمد ) أخي الصغير
فهو في كُلِ مرَّة يجلب له الحلوى
عاد ( مُحمدْ) مرعوباً إلى أمي
لم يرى دموع أبي من قبل
جاءته أمي تهفو كالرياح
و قالت : " مالذي يبكيك"
قالَ لها : " خفضوا مُرَتَبي "
كيف سأدفع مصروفاتنا الشهرية
ولأن لأمي قلب بحجم العذاب
و صبرها صبر صيّاد
قالت له : " الله لا ينسى عبده "
قال لها : " لا أبكي من التقشف فحسب"
_ فُقراً مع الناس عيد _ ..
بل أبكي لأنني لم أحصل من هذا الوطن
سوى على شظايا الرصاص .. ....!!!!
_______________________________
بقلم ..
كرار سالم ..25/2
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق