أزفـت الآزفــة ...!
.............
عندما ولـيَ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، أمر المسلمين، خليفة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطب في الناس قائلاً: "... لقد وُليت عليكم، ولستُ بخيركم، فإن أحسنت، فأعينوني، وإن أسأت، فقوِّموني، القوي فيكم، ضعيف، حتى آخذَ الحق منه، والضعيف فيكم قوي، حتى آخذَ الحق له...".
.............
ليلخصَ بذلك، رضي الله عنه، سياسة الحكم الراشد، ببرنامج حكيم، يضعُ الأمورَ في نصابها، ويؤسسُ لعدلٍ، لا يفرِّق بين الناس، بل يصهرهم في بوتقة، جعلت كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، حتى لقيَ ربه، كأحد المبشرين بالجنة.
.............
ولأن المقارنة، بين ما كانوا فيه، وما نحن فيه، إن جازت، لا محل لها من الإعراب، فإننا نجدُ العجبَ العجاب الآن، ممن يفترضُ أنهم مسؤولون، عن البلاد والعباد، حيث لا مكان إلا للأغنياء، ولا مكانة إلا للموالين، في عصر القوة، مهما كانت قوة العصر...!
.............
الضعفاء، منسيون تارة، ومطحونون أخرى، بأعباء لا طاقة لهم بها، ينساهم المسؤولون في كل خير، ويتذكرونهم عند كل شر، فما عليهم كثير، وما لهم، لا يُرى بالعين المجردة، إن اعترف به المسؤولون، أو بهم...!
.............
مطلوب من الضعفاء كذا، وكذا، وكذا، وفوراً، ومَن لم يدفع، عليه أن يتحمَّل، أما المطلوب لهم، فالظروف لا تسمح، ولم تسمح، ولن تسمح، لأنهم، بالنسبة للمسؤولين، عبء على الدولة، ويكفي أنها تتحمَّلهم، بل عليهم أن يردوا لها هذا الدين، ولو كان ذلك، بالدم والدمع، لضيق ذات اليد والعين...!
.............
ولأن آخر هذه الأمة، لن ينصلح، إلا بما صلح به أولها، لابد من العدل، لأنه أساس الملك، به قامت الامبراطوريات، وعلى أساسه، خلق الله الناس، متساوين في الحقوق والواجبات.
.............
العدل هو الضمانة الوحيدة، والوسيلة الرشيدة، والغاية السديدة، لحياة سعيدة، ونجاة غير بعيدة، من محن عديدة، وأزمات شديدة، بعدما أزفت الآزفة، التي ليس لها من دون الله كاشفة.
.............
محمد عبد المعــز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق