الاثنين، 8 فبراير 2016

على حين غرة...:بنيحيى علي عزاوي

على حين غرة وبدون سابق معرفة استيقظ الرقيب. 
ما غاب واختفى في عالمنا العجاف فجاءة ،عن عين المستبصر وبصيرة الناظر الناضج الهمام، هو الحب العذري ما بين النساء والرجال في هذا الزمن الكافر، فوقعت شريحة واعية من الأنام في غيابة من الأرض ومخفضها، فجابوا البلاد طولا وعرضا سيرا على الأقدام باحثين عن أريج صبابة الغرام في غابات فردوس الأحلام عل وعسى يعرفون سبب غياب الهيام العذري الباسل المقدام عن المشاعر الجياشة منذ زمان بعيد بسخائه وكرمه المغوار. وبدون سابق علم تفاجأت الجموع من الرجال والنساء أن الغابة حددت لها السلطات طريقين مفصولين بمتاريس من حديد ولافتات مكتوب عليها: ممنوع الاختلاط بين النساء والرجال فالهوى يعمي ويصم... فاتخذ الرجال طريقهم وسط الأزهار المشكلة بالأوان وكذلك النساء سلكن سبيلهن وسط الأشجار الكثيفة الأغصان والظلال الممتدة وسط الطريق الفيحاء، وبرهة على قياس دقيقات الزمان ،فإذا بالجميلات من النساء هبت وهمت ثم ركضت وهرولت وأخيرا أسرعت جريا تبحث عن عسلوج عساليج الغرام العذري ملتفتة يمنة وشمالا إلى أن وصلت نافورة كبيرة تعج مياها عذبة فراتا في مسبح كبير، فقررت النساء الطفو في الماء سباحة وعوما للتأمل لكي تسترخي أجسادهن عل وعسى يستيقظ رقيب مضغتهن الصنوبرية لوعة صبابة الغرام لفارس الأحلام المرتقب المقدام. وبغتة استيقظت من نومي منشرح الصدر مفعما سعادة ومسرة متأكدا أن المرأة هي التجلي الأسمى للألوهية بالتمام. وأحسست أن الرقيب المنطقي لعقلي الواجد صحصح بسمو الجمال والكمال في هذا الزمان اليباب.
الناقد المسرحي المغربي الدراماتورج:بنيحيى علي عزاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق