أمي أبدية الحزن
......................
هي
أرضنا الثكلى غذتني ملحها وأنا أسبح في النور
لفظتني لهذا الفضاء البغيض المعتم الضمير
وجدتُني مُعلقاً بالمقلوب
شهقتُ
بكيتُ
صرختُ
أعيديني إلى أحشائك جنيناً يا أمي
لا أريد رؤيةَ هذا العالم المُتوّحش
لم يَعي أحدٌ صُراخي
أسكتوني
سكتُّ
إبتلعتُ صوتي ولم أعد أبكي
استنزفتني عجاف السنين
طال احتضار الخريف
تكدس الشحوب على ملامحي
ومازلت أسمع تهويدة أمي تلك الأبدية الحزن
" دللول يالولد يبني دللول ...عدوك عليل وساكن الچول"
نفذ صبر المركب الذي سيقلني اليها أحمل جرحي
عميقٌ هو جرحُ غضب الطعنة ألأخيرة
أوصلني لذروة ألألم فعجزت عن الصراخ
ها هو الموت يمتصني ما بين دمعة مهشمة وضحكة كضحكة المطر
سأودع مسودات أشعاري وأشيائي للنهر لئلا يوقظ ذاكرتي غريب
سأنشر أشرعة الصمت
أتوسد رمال العزلة
فعلى راحتي تجلت الخاتمة وأذعنت لمجرى القدر
آتٍ هو اليوم الذي سيخلصني من أوجاعي
يدثرني صقيع مدقع ....ولا أرتجف
أنتظر دوري أُحملُ ...
أُمَرجحُ على وقع خُطىً مسرعة على "تهويدة أمي تلك الأبدية الحزن"
تنتهي رحلتهم المتعبة ... يرعبهم ما علق عليهم من غبار ... ينفضونه
يتركوني وحيدا
الارض فقط ستفرد لي ذراعيها تحتضنني تعتصرني اشتياقا
أنزف ملحها لأستحيل ترابا
سيزورني الغمام كل عام يغسل شاهدا "كان هنا"
تُوقدُ شمعة ، تُسجى زهرة وأعواد بخور مبعثرة
تتباعدُ ألأعوام ...ثم ...... أُنسى .....
..................................
عبدالله بدري الكربلائي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق