من أين أبدأ لو أضعت منارتي
بل أين أمضي إن فقدت دياري
لا شيء عندي يستهيم تفاؤلي
سيان عندي عتمتي ونهاري
اسأل حروفي إن أردت عرفتني
واسأل مدادي ;محبري وسواري
ها جئت وحدي من مواسم أدبرت
بالخوف والظلماء زي غبار
من أين أبدأ والحروف مقاصل
يشنقنني بالصمت والإنكار
بل أين آوي لو هجرت مواطني
إني أضعت الحلم وسط النار
ليلي رماد أشعلته هواجسي
والصبح عندي باهت الأنوار
لا ريح تعبر في المصيف حرائقي
لا غيث لا ماءا يسد أواري
لا دفء يفرش في الشتاء رداءه
عني بليل بارد الأمطار
جسمي النحيل مقدد بالوحدة
محموم وجد جامد الأفكار
نار بقلبي والبرودة في فمي
والفكر مني سارح بصحاري
طعم الربيع مكفن في خيبتي
لا عبق يحنو في مداي العاري
في كل لحظ صرخة مذبوحة
تنعي فناء الشعر والأعمار
اعبر جسور الجرح في زنزانتي
ولتخترق قضبانها وجداري
واقرأ دفاتر شاعر تغتاله
الأيام والأحلام بالأسفار
واشرب بقايا قهوة مسمومة
ملأى من الأحزان والأشعار
لا شيء غير الطوب والورق هنا
لاشيء غير قصيدتي وإزاري
النوم في سجن الحياة خناجر
مزقنني بالآه في الأسحار
فالصمت في زنزانتي أسطورة
معقودة الإقبال بالإدبار
ما ارتحت فيها ملء جفني غفوة
هذي الديار مقابر الأسرار
لم أستق للحب قطر قلّما
مرت سحاب الود كالأطيار
إني شطرت قصائدي ورميتها
للنار تأكل حيرتي ودواري
فاقرأ على الأيام سورة شاعر
أبقى من الأيام والأعمار
وانصت لموسيقى الرحيل تخالها
خفاش ليل ينكوي بالنار
الموت عندي برشم أدمنته
إني أموت ومقبري أشعاري
إن جاءت الريح بصخر فانحني
لا تسبحن معاكس التيار
وارض بما قسم المليك ولا تجر
فالله يبلو الخلق بالأقدار
دنياك غاب غيهب تحيا به
حيات كبرى ضبة وجعاري
إن تسلمن فقد برءت ولم تزل
في وادك بعض من الأحجار
سأقوم أفتح كل باب موصد
في عتمة الأنفاق والأسحار
وأمد كل زوارقي مكسورة
في حسرة من توهة الإبحار
لا تنتظرني في محطة حلمنا
أسفا علي فقد أضعت قطاري
قصيدة خفافيش الرحيل
مؤلفة من 100 بيت
للشاعرة سامية بوطابية
عضو اتحاد الكتاب الجزائريين بعنابة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق