السبت، 9 أبريل 2016

تـصـادُمي وتصـامُـدي ...!محمد عبدالمعز

 
 
الفرق بينهما عميق، ودقيق، إن جازت المقارنة، فالتصادُمي يستعدي غيره، حتى لو كان على الحق، ولسانه يسبق عقله، والعيب ليس في أن "ما في قلبه على لسانه" بل أصبح في يديه ورجليه، وصوته ووجهه، وكل جوارحه، التي تفضحه، وتضعف موقفه، بل تجعله كالثور الهائج، للأسف الشديد...!
................
أما التصامُدي، فيصمد ويصبر ويصطبر، يتحامل على نفسه، ويتروى، ويفكر قبل أن ينطق، يخجل من نفسه إن أخطأ، ويعتذر، ولا ينزل إلى هذا المستوى من الهمجية، ولا يرد على مَنْ يهب في وجهه، حتى إن تطاول عليه، واثقاً أن الحق لن يضيع، دنيا ولا أخرى.
................
ورغم أن التصادُمي، غالباً ما يكون قلبه أبيض، كما يبدو، فإن اندفاعه وحماقته، وبالٌ عليه، أما التصامُدي، فغالباً ما يصفه الناس بالخبث والمكر وغيرهما، رغم أن بين الخبث والدهاء خيط رفيع، وبين المكر والحكمة كذلك...!
................
والخلاصة أن حكمة الله، شاءت أن يكون النوعان موجودين، وسيظلان، كصراع بين أضداد، يبرز قيمة الحق، في وجه الباطل، وصمود العاقل أمام الأحمق، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليس الشديد بالصرعة، بل من يملك نفسه عند الغضب.
................
محمد عبدالمعز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق