هروب الواعظ!
**********
أُصبح الأسير رقم 1210 لدي جيش الإحتلال الإسرائيلي. ولا أدري لماذا في أحيان كثيرة؛ كلما لمحت الأسير الأعمى؛ أو كلما استهوى الحراس عصب أعيننا؛ تذكُر ذلك الجندي المحروسي الكفيف؛ صاحب الجبة السوداء والعمامة البيضاء ذي العلامة الخضراء؛ والذي جئ به؛ قبيل المعركة بيومين؛ إلى كتيبتنا؛ ليلقي علينا دروساً في فضل الجهاد وعذوبة الإستشهاد؛ إلا أن الأقدار لا تمهله أن يقول لنا شيئاً؛ أو نسمع منه جُملة واحدة... والسؤال؛ أين ذهب هذا الكفيف؟ وهل تمكن من الهرب داخل (سيناء)؛ مع أنه كفيف؛ أم ماذا؟ ولكن؛ رُبما لم يكُن كفيفاً بالمرة؛ رُبما ادعى ذلك؛ خوفاً من أن يضمونه إلى الجنود الإحتياط عند التعبئة؛ وأنه مثل دور الضرير بإحكام؛ لدرجة أن أحداً لم يشُك به؛ وعندما نشبت الحرب؛ أطلق ساقيه للريح؛ لينجو الواعظ؛ ولا ينجو من جاء يعظهم.
***
بقلم
عزت عبد العزيز حجازي
من روايتي (عودة الموتى) الفائزة في مسابقة (محمد نعيم الحمراني) التي ينظمها اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين بميسان عن عام 2013 في دورتها الثانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق