عصافير لا تطلب الحريّة :
كيف انتزعت الريش من عصفوري؟!
وسجنتَ في عينيك كل طيوري
كيف اعتنقتَ الجرح حين صبأْتُهُ
وفرضتَ أغلالي على تحريري
من أين جئتَ بكل هذا يا فتى
عُمْري ودنيا بهجتي وسروري
هل آنَ أن ترمي بسهمٍ في النّوى
وتشذَّ عن بدْري إلى ديجوري
ماذا دهاك فلم تعدْ يا سيّدي
نجماً ينير دقائقي وشهوري
يا آخر الدرب الذي أدنيتُهُ
كيف استطعتَ نكايةً تأخيري؟!
هذا حنانُ القلب من يبقى له
بعد الذي تقصيْهِ رغم حضوري
تلك الفراشات التي حامتْ على
مصباح قلبي ما استباحتْ نوري
كيف انتويت ولم تفكّرْ لحظةً
أنّ الرحيل كما رحلتَ مصيري
حطّمت عرش القلب حين هجرتَهُ
وحملت فأس البُعد في تدميري
هل جاوز العتْبُ الأنيقُ خِباءَهُ؟!
واحتلّ في صمت الفؤاد ضميري
الشوق شعلتنا التي أذكيتَها
مذ فار في شوق الهوى تنُّورِي
كيف احتملت الطيف ذاتَ حكايةٍ
والليل مجبولٌ على تصويري
للورد نكهتُهُ وكفُّ غمامةٍ
سنَحَتْ تعانق كالربيع زهوري
أشعلتَ نار الشعر في غسق الدّجى
حتى احترقتَ كريشةٍ بشعوري
دعْ عنك عصفور الهوى، أطلقْهُ لي
حتى يعود لأحرفي وسطوري.
( نبيل جباري)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق