ثلاثية الدم والثلج................قصص قصيرة
1- الطنين.
يروح ويجىءفى نوبة حراستة. يجرى فى مكانة وكرات الثلج ترتطم بوجهة.تلتصق بملابسة كخفافيش جائعة. صوت الأنفجارات فى كل الأرجاء يصم الأذان
ولايخيف الغربان التى تجعر فى اذنية .
البرد يتسلق ساقية كا لعقارب الصحراوية السامة. يمسك بندقيتة بين يدية. يمارس تمرين الجرى فى المكان.
جنديان يحملان كتلة من الثلج كهيئة ادمى. يجريان وجندى يوقد مدفاة بالفحم.
طبيب برتبة ملازم أول يصرخ .
- ضعوة فى حضن المدفأة ..
الثلج يزوب . يكشف عن وجة جندى يداة متشبثتان بدمية كهيئة طفل.
الطبيب يدلك صدر الجندى محاولا انعاشة ..ينفخون فى فمة..يدفئوون بطانية فاخرة يلفونة بها . يلتفون حولة فى رعب . يفتح فمة بوهن .يهمس..
--- اريد العودة الى ابنتى
يرتعد بشدة. يصمت . يخلع الجنود أعطية رئوسهم..يخرج بكائهم من داخل الخيمة..............طنين.
2- تابوت.
انفض كرات الثلج عن ملابسة. تمنى لو مات مع الاخرين. تخلص من حزائة الميرى الثقيل.الانفحارات والصراخ ونعيق الاغربة ورائحة الدم المحترق..
الليل كئيب .تأمل التوابيت الثلاثة الملفوفة بعلم الوطن وعلم قوات حفظ السلام.
تأكد أن أحد التوابيت فارغ.
تذكر زميلية الرافدين فى التابوتين.
ليلة امس كتب احدهم خطابا لزوجتة يبشرها بعودتة واكد لها انة فى صحة جيدة وانة احضر لها مفاجاة وانة اشترى لابنتة قطارا كهربائيا.
لكن رصاصة قناصة الصرب لم يمهلة .
احس وكان مدية انغرست فى صدرة .
دوى صوت الرصاص غزيرا انفجارات وصراخ مدافع سمع صرخات زملائة بمكان قريب :
-"القناصة .قتلوا القائد....القناصة "
نظر الى بندقيتة الخرساء ..وزخيرتة العمياء.. ويداة المتخشبتان ...وقائدة..المقتول...
.فتح التابوت الفارغ...القى جسدة داخلة .....تمدد
وصمت رهيب احتل المكان.
3- تجمد
الرياح تعبث بالاشجار. تمثل باوراقها فتسقط االخضراء والصفراء.تدفنها فى الثلج بلا حداد.الدخان يتصاعد من اشلاء مدينة..طائرات سوداء شرسة تطن فى السماء كطيور جارحة.
الارض جليد عربات محترقة وبقايا حياة..كرات الثلج تتساقط بغزارة..البرد وحش مفترس ..وملابسة الميرى لاتحمية..حذائة الضخم التصق بالارض والجليد..
تذكر اوامر القائد:
"مهمتكم الحفاظ على لسلاح.والزخيرة.ولاتطلق النار الافى اخر نفس"
بصق.امسك بندقيتة فى تمرد.صرخ :
- لماذا جئنا..؟
احس بثعابين البرد تلدغ اطرافة...تذكر اوامر القائد ..
- "هنا غير مصر.البرد هنا بيموت . كل واحد فى نوبة حراستة . يتحرك . يجرى فى مكانة.كى لايتجمد".
استجمع قوتة..انتزع قدمية من الثلج يحدق فى بقايا لوحة معدنية.محترقة ..وصوت امة يرن فى ازنية .
"روح يابن بطنى الاهى ترجع بالف سلامة".
تزكر زوجتة تداعب ابنتة الوحيدة وهى تلهوا بعروستها تحت شمس القاهرة الحنون..
نظر الى السماء..غيوم سوداء تزمجر.. وشمس تحتضر لاضوء ولا شفق..
.ازهلة انفجار رهيب حدق مشدوها..رائحة الموت تملاء المكان تكاد تفقدة وعية..ترنح
متشبسا بالامل ..اخبرة القائد انة غدا سيذهب للراحة فى سرايفو..وبعدها يعود للقاهرة..لقضاء اجازتة.
احس انة فقد بصرة.طيورا سوداء تتخطفة .رائحة اللحم المحروق تخرج احشائة .
يفتح عينية بصعوبة.رئوس بلا بشر وبشر بلا رئوس سيقان بلا احذية واحذية بلا سيقان بيوت بلا بشر ولعب بلا اطفال وهياكل عظميةتتاود.اغمض عينية.
سقطت بندقيتة على الأرض.....غطاة الثلج تماما.....تجمد.
................................رشاد الدهشورى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق