دروس في الطرقات / قصة قصيرة
~~~~~~~~~~~~~
ألعجز عن فتح اي باب يؤدي الى عمل يتوافق مع امكانية صلاح ذلك الشاب ابن العشرين ربيعا والذي كان مجتهدا وطموحا في كل شيء قرر العمل في تجارة الاواني والسلع
القديمة لعله يهدأ من وتيرة أعصار الفقر الذي يهدد الشباب الذين لايملكون مايقيهم من تقلبات اجواء الحياة بينما هو يسير في احدى الأزقة المترفة كان الصباح يراقص الشرفات
ورياض المنازل تعج بالسكون والراحة شعر صلاح بجمال ماحوله واراد ان لا يعكر هذا الصفاء بصوته وهو ينادي على الناس بجهورية الصوت من يبيع السلع والأغرض القديمة
كما اعتاد ان يفعل ذلك اثناء العمل .ظل ماشيا بجوار سور المنزل الجميل وهو يحلم ان يكون جزء من هذا الواقع الجميل حتى خرج رأس الكلب الاسود بين فتحات السور
أيقظت صلاح من حلمه والخوف يرميه على الأرض ململما بعض ماتبقى من قواه حينها ادرك ان بعض الهدوء والصفاء يحمل مفاجأت فيجب عدم الأسترخاء فلا أمان للصفاء فقد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة .
ثم قام وهو يلعن القدر بضربه على جسده بحجة أزالة التراب تأتي سيارة بقربه وصاحبها
يخرج راسه كانه يهم بشيءٍ ما ظن صلاح انه سوف يبادر بفعل عمل خير او لعله يسأل
عن شيء ما او لعل الله بعثه له بصفقة تجارية مربحة تداوي خيبة الكلب المفاجئة حتى اقترب منه مسرعا في سيارته باصقاً في وجه صلاح وسط دهشة وامتعاض صلاح لكنه تعلم ان لا ينتظر الفرص وان مرت عليه فلا يبني عليها آمال ماان انتهى من ذلك الزقاق قرر
ان يغير مسيرة جولته التجارية باحثا عن مخلفات بيوت المترفين في زقاق ومحلة اخرى
قد يحظى بغنيمة تنسيه ماتعرض له من اساءة حيث وجد جماعة من الناس متجمهرين قرب احد البيوت والحزن ومظاهر الغضب تتشظى من عيون الراشد قبل المتهور منهم وصوت النساء يخرج من بينهم بالعويل والنحيب قرر ان لا ينادي على من يبيع السلع والأغرض القديمة من الناس مثل كل مرة احتراما للعزاء او المصيبة مكتفيا باالمبادرة بالسلام ورجلاه تهم بتغيير المسير الى اتجاه آخر لكنه تفاجأ بهذه الحشود الغاضبة والحزينة تهرول نحوه والبعض منهم يمسك العصي والهراوات مبادرين بضربات وتحقيق مع صلاح حول جريمة قتل رجل لا يعرف عنها شيء والذي انقض صلاح من هذا الموقف ابراز هويته وتصرف احد جيران اهل المقتول والذي نفى للجميع
ان صلاح لا دخل له بهذه الجريمة والتي قال الضحية فيها ان شاب كان يحوم على البيت يحمل نفس مواصفات صلاح قام بقتله وهو يلفظ انفاسه الأخيرة .
خرج من هذا الموقف وهذه التهمة وهو يردد مع نفسه لن اعمل حساب لأحد مادمت امضي للهدف بخطى ثابتة رجع للبيت وهو يحمل افكار ودروس جديدة بدل السلع والأغرض القديمة.
رحيم الربيعي ٢٠١٦م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق