السبت، 29 ديسمبر 2018

" الرشاشة الصغيرة "......./ بقلمي .. نعمات موسى

(قصة قصيرة)
" الرشاشة الصغيرة "
فُتح باب غرفة في آخر الحديقة أطلقت عليها صاحبتها الزنزانة ' مرت عليها أقدام السنين بصمت لا يفهمه إلا القابع في زوايا الأيام. جدرانها رطبة .رسوماتها غامضة يصعب فك رموزها. غرفة تنسج صاحبتها ذكرياتها خيوطاً حول شرنقتها بالخوف من الأمس أن يعود اليوم ولكن الخوف من الغد أشد رهبة من أن تقوى الخيوط فتموت الفراشة داخل الشرنقة.
مدّت ليلى يدها تناولت رشاشة صغيرة ملأتها بالماء واتجهت نحو ورودها تنديها بالماء. وللمرة الثانية تتفقد غرستين فقدتها أثناء نثر بذور المنثور الذي زرعته إلى جانب العديد من الزهور فقط اختفت غرسة الريحان وغرسة البنفسج بحث عنهما فلم تجدهما.
حديقتها منسقة عالم يختلف عن زنزانة الذكريات. كل البذور والغراس نبتت إلا غرسة أحلامها التي تنتظر تفتُحها مع نسيم الصباح فهل أذبل الأمس أوراقها تنتظر سماع طرقاته على بابها! ?
طرق بابها لأول مرة يطلب منها أداة زراعية ! ?
وفي موسم آخر طرق بابها ليقدم لها باقة من كل زهور حديقته التي تفتحت وفاح منها عبير الحب الدي ربط بين قلبين تعاهدا على حب نقي تشهد له رشفات قهوة متبادلة قرب تلك الساقية.
وفي هذا الموسم تنتظر طرق بابها ولم يطرق. كل ما في الحديقة عاش انتظارها لحظة بلحظة ' فالزهور تتوجع معها ' والرياحين تئن ' حتى أغاني الطيور تنهدات مكتومة داخل الروح.
انحنت ليلى ترش الماء على الزهور وتتلمس البراعم بأطراف أصابعها لرقتها كمشاعرها ' صامتة كأمنياتها فهي تخفي بين مسامها قصة حب بدأت لتنتهي. حب طواه المدى وكتم معه صرخة مشاعر دوّت ذات يوم في عالم العشق المنزه الهائم في عالم ربانيّ صادق.
عبير مميز وصل لأنف ليلى ! ? استنشقته عدة مرات بنهدات تفتح بها قلبها. رفعت رأسها وتعمقت بالشم لا بد من البحث عن مصدر هذين العبيرين اللذين فقدت غرستيهما. الريحان والبنفسج .
احتضنت ليلى " الرشاشة الصغيرة "
وشدها فضولها تتبع مصدر العبير باتجاه ما ? ! مشت ومشت وكلما تقدمت كلما ازداد العبير قوة. عبرت طريقاً في نهايته أبنية تلامس الأرض تحيط بها الأعشاب والزهور لا يدل على ساكنيها غير لوائح حجرية.
اقتربت ليلى من أحد هذه الأبنية لتقرأ اسمه تحيط به زهرة الريحان وزهرة البنفسج تعانق إحداهما الآخرى وتبتسمان ابتسامة الفوز وتنظران نظرة الحب عاتبتهما ليلى للتخلي عنها?
كان الرد من كليهما : لم نتركك إلا وفاء لك ولمن أحبه قلبك. وآلينا على أنفسنا مرافقته واليوم أرسلنا إليك بعبيرنا فنحن هنا بأوراقنا وعندك بعبيرنا وبذلك نكون قد جمعنا بين قلبيكما فهو النبتة وأنتِ العبير.
ضمت ليلى الغرستين براحتيها وقبلتهما وقالت : لتفتح كل واحدة منكما أكمامها لأرويها من رشاشتي الصغرة التي أهداني إياها!
سكبت الماء حولهما وانسكبت معه نبضات قلب أحب وأخلص ' وعشق فذاب حنيناً وشوقاً ' وصمتت الروح النقية .عندها قالت الريحانة لصديقتها البنفسجة : انتهت مهمتنا وجمعنا الروحين ورشت كل منهما عطرها ' وحامت الفراشات تلتقط أنفاس الوردتين ' وانسابت الذكريات هاربة من الرشاشة الصغيرة تزف الروحين بترانيم ملائكية لتناما في مقصورة ربانية روحانية.
......./ بقلمي .. نعمات موسى
( موثقة في كتاب)
.............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق