...بعد الرحيل...
بعد الرحيل ما ماتت الكلمات..................ولا حِبال من الوداد تَقّطعت
بعد الرحيل ما غابت الحسرات..............ولا القلوب في القلوب تربعت
ولا العين ملء العين تسكنها.............ولا الهجران في الأرواح فَسُجِّرَت
ولا المواجع في الضلوع مكانها...............فمكانها عِشقٌ من لهيب تَجَمرت
ولا النداء تَخَفتت أصواته.....................ولاالسماء من النجوم فأفرغت
ولاالحبيب بقرب العين مآربه.................ولاالمآقي في الدموع أغرورقت
أيها الساهر في دنيا الجوى..................أيها القاصي في البلاد فَأُبعدت
لك النجوان في مهاوي للدجى..........لك السلام كلما الشمس أشرقت
وأنين قلبي والبدور صداقةٌ....................ونور عيني كما النجوم تَنَثرت
فقوارب النجاة في بحور سبيلها..........في لُجِّها عصفٌ ما تسير فَأُغرقت
وضبابُ فَجر مع الصقيع جُنوده.........في دُجى الظُلُماتِ بِأُفقي فَتَدَثرت
وسماءُ كونٍ في الحياة صفاؤها................وإذا الأرواح للأرواح تَخَّيرت
ما كُلُ عشق في الوِصال مناله...........ولا كُلُ امريءٍ في الغرام تثبتت
إن الذي فطر البرية شأنه.......................ما كان كان مايشاء تَركبت
هو الذي أحيا العظام رميمها...............وكَوّن النطفات روحا فُأُنطقت
وهو الذي ياتي الموت بعلمه............من شاء شاء إذا الجحيم فبرزت
والجنة الفيحاء ظليل جنانه.............من كل شيء للدلال فأُحضرت
بعد الرحيل هناك في سفري الطويل........عيناي حمقى في البكاء تمرست
وقلبي المحزون في شوق الرؤى.........فإذا العيون في المحاجر تأوهت
يا أيها العبد الفقير ليتك...............فقصار عمر في الحساب تَدرجت
وانا الذي سكبت الموت حنانه..........وتركت عمراً للوحوش فانهشت
وانا المتيم لا أُبالي قسوها................عيناي جُمنٌ من لهيب تقرحت
بموثق العشق إن أفدي به الضنى........ولا بزيف لضغوٍ للعيون تألمت
بعد الرحيل تاوهت كلماتي...........حتى الحجارة والصخور تكلمت
وقلبك الصُوان كالحديد نسيجه......وروحك الجذلى في الأهواء تعودت
ياويل ويلي لو الحبيبة في وجع...........لفديت عمري والجراح تأننت
لو كنت تدرين ما اجن من الهوى.......بحنان عيني على النساء تأمرت
و تاج العِشق في محيا على غدي........فكل الناس و العيون فَأُغمضت
تذهب عيوني إلى بعيدٍ من المدى.......ويشتاق قلبي بكل لحظةٍ مضت
ويلاه عشقٌ في الغرام أميرتي.........آهات عمرِ على الغصون فغردت
ما كنت احسب للنوى بفعالها.........فحبيبة القلب على النداء تمردت
ما زال قلبي يرزخها الهوى...........وما الهجر للأرواح أُستنسخت
ولا كنت اطوي دواوين شعريَ.......ولا القلوب في الغلاف فاوصدت
ختام عشق والممات دونه...............أو كنت أحيا والعيون تَوَّسدت
فالروح روحي والأرواح حزينةٌ.........بطيها الآلام في البعاد تعودت
ويلاه من عيون الدهر قاسيةٌ........فكان أَملي في اللقاء فأينعت
وظننت ان الحظ فيكِ فيبتسم......وظننت عين الدهر عني أَغفلت
ياويل روحي من رحيلٍ قادمٍ..........ياويل عمري إذا الثواني تطوفت
وسواد ليلي في ستائره النوى........ما عاد قمري والشبابيك فصادقت
سفر الليالي في عشقها أَمَدٌ............نايات حُزن في الفراق تَوشحت
بقلمي
مصطفى العويني
فلسطين غزة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق