اللقاء السادس عشر في: مصانع الرجال.
صفحات مشرقة من سيرة العالمات المسلمات
في الإسلام منهج حياة 6 فبراير, 2014 0 609 زيارة
نعلم أنّ الإسلام أولى المرأة غاية الأهميّة والعناية لا باعتبار أنّها نصف المجتمع، بل إنّها أكثر من نصف المجتمع، إنّها صانعة المجتمع، فيجب أن تحوز تلك العناية كي تكون على مستوى يجعلها تصوغ لَبِنَات المجتمع على أكمل وجه.
وقد أحسّت المرأة نتيجة لهذا الحقّ بحاجتها إلى العلم، فذهبت إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تطلب منه مجلسا خاصّا بالنّساء، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( جاءت امرأة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت:” يا رسول الله ذهبت الرّجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علّمك الله” فقال صلّى الله عليه وسلّم:”اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا” فاجنمعن فأتاهنّ فعلّمهنّ ممّا علّمه الله )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:” نعم نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدّين”
لقد تصدّت المرأة لفنون العلم وشؤون الأدب وأمعنت في ذلك إمعانا أعيا الرّجل دركه في مواطن كثيرة، {وكان لها مظهر خلقي كريم في العلم والتّعليم، فقد امتازت (العالمة المسلمة) بالصّدق في العلم والأمانة في الرّواية واستمع إلى هذه الشّهادة يشهدها واحد من عظماء العلماء ألا وهو الحافظ الذّهبي (ت748 هـ)،
وقد ألّف كتابه “ميزان الإعتدال” ففي نقد رجال الحديث، خرّج فيه عدّة آلاف متّهم من المحدّثين، ثمّ أتبع قوله بتلك الجملة الّتي كتبها بخطّه الواضح وقلمه العريض فقال: “وماعلمت من النّساء من اتّهمت ولا من تركوها ” (ميزان الإعتدال 604/4)
ولعلّ قائلا يقول: “وما للنّساء ورواية الحديث؟ وهل تركهنّ الذّهبي إلّا من قلّة أو ذلّة؟”
والجواب : أنّ حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منذ عهد عائشة رضي الله عنها حتّى عهد الذّهبي ما حفظ ولا رُوي بمثل ما حُفظ في قلوب النّساء ورُوي على ألسنتهنّ
{ذلكم الحافظ ابن عساكر (ت571 هـ) أوثق رواة الحديث عقدة وأصدقهم حديثا، حتّى لقّبوه بـ”حافظ الأمّة”، كان له من شيوخه وأساتذته بضع وثمانون من النّساء، فهل سمع النّاس في عصر من العصور، وأمّة من الأمم أنّ عالما واحدا يتلقّى عن بضع وثمانين امرأة علما واحدا؟ فكم نرى منهنّ من لم يلقها أو يأخذ عنها، والرّجل لم يجاوز الجزء الشّرقي من الدّولة الإسلاميّة، فلم تطأ قدماه أرض مصر، ولا بلاد المغرب؟ ولا الأندلس وهي أحفل ما تكون بذوات العلم والرّأي من النّساء} (المرأة العربيّة 138/2- 139 )
{وهذا الإمام أبو مسلم الفراهيدي المحدّث يكتب عن سبعين إمرأة}(“من أخلاق العلماء” هامش ص345)
{وقد شهد الحافظ جلال الدّين السّيوطي رحمه الله مجالس حافلة قرأ فيها على بعض المحدّثات الحافظات الفقيهات، فتراه يختم كتابه (بغية الوعاة) بمسلسلات قرأ منها على الأصيلة الثّقة الخيّرة الفاضلة الكاتبة أمّ هانيء بنت الحسن الهوريني,
وعلى هاجر بنت محمّد المصريّة
وأخبرته الشّيختان المسندتان أم هانئ وأمّ الفضل بنت محمّد المقدسي
وقرأ على الأصيلة نشوان بنت عبد اله الكناني
وأخبرته كمالية بنت محمّد بن أبي بكر الجرجاني
وأنبأته أمة الخالق بنت عبد اللّطيف العقبي
وأخبرته أمة العزيز بنت محمّد الامباسي
وفاطمة بنت أبي الحسن بن الملقن… الخ} (السّابق ص345)
{لقد بلغت الكثيرات من العالمات المسلمات منزلة علميّة رفيع، فكان منهنّ الأستاذات المدرّسات (للإمام الشّافعي والإمام البخاري وابن خلكان وابن حيان} (تربية الأولاد في الإسلام 279/1)
المصدر : كتاب “صفحات مشرقة من سيرة العالمات المسلمات” جمع وترتيب : محمد بن أحمد بن إسماعيل
هي عين الحنين بين الحين والحين تنطلق لتطل على ماضٍ بعشرة أصابع يتهمنا بخيانته.
صياما مقبولا وإفطارا شهيا بإذن الله.
مع تحيات أحمد الشيخ علي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق