الثلاثاء، 21 يوليو 2015

صناعة الكتابة, صناعة الحياة...! /أحمد الشيخ علي.



صناعة الكتابة, صناعة الحياة...!
متى وكيف ولماذا ..؟
أسئلة عريضة تتطاول على قامة الواجب والمسئولية ..
لعلنا لا نختلف على أهمية الكتابة ..كجسْرِ للعلم, ومعبره, ولا على أهمية دور الكاتب المؤتمن على ما يكتب, وما يبث في روْع وأفهام القارئ ..
والكتابة من وجهة نظري صناعة حياتية بامتياز لأنها تدوين للمستنبط وللمستقرأ, وللمكتشف, وللمبتكر, وهي منهجٌ له أسسه وقوانينه وأصوله تتفاوت فيه الخلقُ في التوقيت, والكيفية, والغاية, تُفاوِت خصوصياتهم وغاياتهم, ومبادئهم ..
وهْي أيضا ذاكرة حية لا تموت, تبوح بالسرِّ, وتصون السِّيَرَ, وتحيي العِبَرَ,وتُخبر الحاضرَ عن الماضي...وتحصِّن الذاتَ من التلاشي...!
وهناك من يعتبر الكتابة لأجل الكتابة كاعتبار الفن للفن ..
وهذا أسوأ اعتبار من وجهة نظري ..
فالكتابة فرضُ عينٍ على القادر عليها, والقادرِ على تعلُّمِها, والقادرِ على حضور حلقاتها, والعملِ بما جاء في أحسنها ..
هي ليست فُضْلة من فاعلها, ولا هامشاً حياتيا يستوعب تافهه, بل هي الأساس لكل فهْم وتدبُّر, وتطوُّرٍ, وإيمان ..
ولو كانت أقل من ذلك لما قدمها الخلاق العظيم في خاتمة رسالاته وافتتحها بها
قال تعالى في سورة العلق :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)صدق الله العظيم .
فالقراءة شرطها الأول الكتابة ولا علم بلا كتابة وقراءة ..
فما كان نافعٌ منه آجر اللهُ تعالى كاتبَه وقارئَه والعاملَ به, وجعله صدقة جارية إلى يوم الدين ..
فأي حافزٍ عظيم على الكتابة والقراءة والتدبُّر ..؟
كيف لا وقد أحْصتِ الملائكةُ أنفاسَنا, وألفاظَنا, وخلجاتَنا ..
قال تعالى في سورة : ق .
) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)صدق الله العظيم ..
أبعْد هذا البيان العظيم يتشكك المتشككون بأهمية رسالة وأمانة الكتابة ..؟
ويقدسون نظريتهم الفاسدة : الفن للفن ..؟
والخلاصة :
أن الكتابة كالولادة لا تتأخر, وحَمْلُها للمتيقظ دائمٌ, وفي لحظاته الأخيرة ينتظر الحيِّزَ الزمانيَّ للانبثاق والإشراق ..
والكتابة عندي حاجة لا تقوم الحياة بدونها كالماء والهواء والطعام والضوء وكل ضرورات المعيشة الآدمية الكريمة ..
هي رسالة بليغة يتفاوت في إتقانها الخلق ولكن ينبغي أن يوحِّدَ الخيِّرين الهدفُ, وتربطهم الغايةُ, ولا غاية أسمى وأنبل من مرضاة الله عز وجل ..
وإذا كان للمكتابة أطول آية في القرآن الكريم في سورة البقرة...
فلقلمها سورة باسمه, تكريما, وتشريفاً, وتعظيماً...!
قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)صدق الله العظيم...
اللهم ثبتنا بالقول الثابت الحكيم, واجعله اللهُمَّ شاهداً لنا يوم نلقاك, إنك سميع مجيب.
أحمد الشيخ علي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق