
المشهد الثاني :فوق السحاب
غفا القلب غفوات سريعة ، تلاحقت أنفاس الشاب وكأنها آتية من سباق وليس عجيبا فما أسرع خطوات هذا الزمن حين يمد بنا الخطا ليقودنا إلى مصائرنا التي نجهلها .
أفاق الشاب من غفوته ، فقد أصبح في واقع لا مفر منه ،وأخذ يُسري عن نفسه بمناظر ماأروع وما أجمل . فما أروع أن ترى الدنيا وأنت من فوق السحاب .هل شعور بالاستعلاء؟ لا لا إن الشاب متواضع لا يستعلي،فما هو إذن؟ إنه الشعور بالسعادة للرؤيا الواضحة للأشياء .
رأى البحر الزاخر بعبابه وأمواجه المتلاطمة وكأنها دعابة أطفال أشقياء تمرح وتلهو تمزح بمزاح ثقيل مع بعضها.رأى السحاب وقد كان ينظر إليه من قبل من أدنى لأعلى أصبح الآن يعتلي السحاب ياالله ! ماأروعه من شعور وهكذا الأشياء نظنها عظيمة وضخمة وأعلى منا ولكن حينما نصمم ونعزم فإننا نعتلي هذه الصعاب كما نعتلي السحاب بالطائرة .
مازالت المشاهد تتدفق على قلب الشاب كانت الدنيا تؤذن بالغروب والشمس آيبة إلى مخدعها لتواصل عملها في الغد فتنشر النور على الدنيا وتعم بدفئها البرية وتجود بما تجود على البحار والأنهار والخلق.
وقت الغروب .آآآه من وقت الغروب كم أعشقه! يذكرني بقول الشابي :
ياللغروب ومابه من .... عَبرةٍ للمستهام وعِبرةٍ للرائي
ورأى مصر حبيبة قلبه وهي ناظرة إليه تبتسم مرة وتطرق برأسها مرة وأطالا النظر كليهما إلى الآخر وظل في أحضانها في عناق طويل مدده الشوق واللهفة ، وهو يبكي وهي تبتسم وتقول لا تبك حبيبي لا تبك سترجع وتنشدني أجمل أشعارك وساعتها سأعلن أني ماأحببت غيرك لأنك ماأحببت غيري.
وكلما ابتعد به المسار واقترب من ذلك المدار، كلما اقترب قلبه أكثر وأطال العناق مرات ومرات مع أرض بلده ونيل بلده ومآذن بلده وهي تعلن الله أكبر الهأكبر .قال الله أكبر يامصر وياجيش مصر الجميل ستظلين بجيشك أعظم أعجوبة في الدنيا.
أعلن مضيف الطائرة اقتراب الطائرة من ميناء الوصول والرجاء ربط الأحزمة هنا انقطعت خواطره وبدأ يفكر في العالم الجديد الذي سيذهب إليه . تُرى ماذا يخبئ له القدر ؟ ترى هل سيعرف سر التناقض بين اسم بلاد اليمن السعيدة وبلاد الواق واق. ياترى ماذا يخبئ القدر لصديقي. هذا ماسيخبرني به عندما يتذكر الأحداث زأراكم في المشهد الثالث.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق