رقص الأفاعى
ذات ليلة شتوية شديدة البرودة، تتناثر النجوم بضوئها الخافت في صفحة السماء الزرقاء.
يجلس شيخ القبيلة أمام خيمته بين أبنائه، وأحفاده مغرقا فى التفكير، ينظر إليهم وهم يتسامرون حول نيران الشواء يتسامرون، يستدفئون بلهيبها المتصاعد.
يرسل البدر نوره على سعف النخيل المتراص، وأشجار الزيتون.
يرمقهم جميعا بنظراته الحادة المستعتبة. تنم ملامحه عن حزن دفين يكتمه في طيات صدره، يرى الصحراء الشاسعة،وتخومها عارية. يتمنى أن يراها بساطا أخضر يزين أديم ربوعها، وأن يسطع النور على أرجائها.
يتركهم، ينزوى إلى ركن بعيد بجانب الخيمة،يتأمل حفيده الصغير الذي يرى في قسمات وجهه براءة الحمل الوديع،فينشرح صدره، يعودإليه الأمل متجدداً.
تغفل عيناه لحظات، يسبح فى حلمه المفزع ، يرى أفاعٍ كثيرة تخرج من جحورها، تزحف نحو حفيده، كأن الريح تسةقها بسرعة البرق.
يصيبه الفزع، يصرخ فى أبنائه بصوت عالٍ لكنهم منشغلون بالسمر، تتلذذ أفواههم بالشواء ، ينغمسون في ملذاتهم على نغمات لهوهم، تتعالى ضحكاتهم، يهللون، لا يدرون ، ولا ينتهبون إلى الخطر المحيط بهم.
فجأة !
تثقل حركة جسمه، ترتعش يداه فلم يستطع أن يقتلها، يصيب قدميه العجز، يحمل عصاه، يهش بها هنا وهناك، يحاول الشيخ أن يتحرك لكنه لم يستطع، يرى النور ينبثق من قمم جبالها المقدسة طوى، والطور.
فسرعان ما يرى جنديا لا اسم له، على صدره علامة حمراء، وفى يديه سلاح فيطلق الرصاص تجاهها فيقضى عليها ، يحمل الحفيد الصغير بين ذراعيه الحانيتن، ويعطيه فارغات الرصاص ليغرسها مكان رءوس الأفاعى المتطايرة، يراها تنبت نخلا باسقات تشق الأرض جذورها ثابتة، وتمتد إلى عنان السماء عراجينها ذات طلع نضيد، تحتضن في دفء أشجار زيتون زيتها يضىء فى كل مكان .
يمضى الحفيد مسرعا تجاه جده، ولكنه عيناه معلقتان بما يرى.تنشق الأرض ،يطير الجندي إلى أعلى، يختفى بعيدا .
يستيقظ الشيخ من غفلته، ينتابه حالة من الذعر، يطلب أن يكفوا عن الرقص والسمر، تعتريهم جميعا الدهشة !
يذهب مسرعا، يحتضن الحفيد الصغير، يقبله فيرى فى يديه غصن زيتون، يخرج من صندوقه الخشبى خارطة من رقاع الجلد رسمت حدودها بالدم.
يأمرهم أن ينظروا إليها ، وإلى الجبل السامق المنير، وإلى القلعة البعيدة هناك، يطلب من أبنائها تطهير كهوفها ،ووديانها من الأفاعى، ثم يأخذهم إلى الكهف البعيد التى خرجت منه الأفاعى فيجد أشجار النخيل تحتضن أشجار الزيتون وبينهما مدفع قديم اعتلاه التراب، فيزيل عنه التراب المتراكم، فيجد بجواره جنديا مسجى مبتسما خط على صدره بمداد الدم سبعة أحرف " تحيا مصر .
يجلس شيخ القبيلة أمام خيمته بين أبنائه، وأحفاده مغرقا فى التفكير، ينظر إليهم وهم يتسامرون حول نيران الشواء يتسامرون، يستدفئون بلهيبها المتصاعد.
يرسل البدر نوره على سعف النخيل المتراص، وأشجار الزيتون.
يرمقهم جميعا بنظراته الحادة المستعتبة. تنم ملامحه عن حزن دفين يكتمه في طيات صدره، يرى الصحراء الشاسعة،وتخومها عارية. يتمنى أن يراها بساطا أخضر يزين أديم ربوعها، وأن يسطع النور على أرجائها.
يتركهم، ينزوى إلى ركن بعيد بجانب الخيمة،يتأمل حفيده الصغير الذي يرى في قسمات وجهه براءة الحمل الوديع،فينشرح صدره، يعودإليه الأمل متجدداً.
تغفل عيناه لحظات، يسبح فى حلمه المفزع ، يرى أفاعٍ كثيرة تخرج من جحورها، تزحف نحو حفيده، كأن الريح تسةقها بسرعة البرق.
يصيبه الفزع، يصرخ فى أبنائه بصوت عالٍ لكنهم منشغلون بالسمر، تتلذذ أفواههم بالشواء ، ينغمسون في ملذاتهم على نغمات لهوهم، تتعالى ضحكاتهم، يهللون، لا يدرون ، ولا ينتهبون إلى الخطر المحيط بهم.
فجأة !
تثقل حركة جسمه، ترتعش يداه فلم يستطع أن يقتلها، يصيب قدميه العجز، يحمل عصاه، يهش بها هنا وهناك، يحاول الشيخ أن يتحرك لكنه لم يستطع، يرى النور ينبثق من قمم جبالها المقدسة طوى، والطور.
فسرعان ما يرى جنديا لا اسم له، على صدره علامة حمراء، وفى يديه سلاح فيطلق الرصاص تجاهها فيقضى عليها ، يحمل الحفيد الصغير بين ذراعيه الحانيتن، ويعطيه فارغات الرصاص ليغرسها مكان رءوس الأفاعى المتطايرة، يراها تنبت نخلا باسقات تشق الأرض جذورها ثابتة، وتمتد إلى عنان السماء عراجينها ذات طلع نضيد، تحتضن في دفء أشجار زيتون زيتها يضىء فى كل مكان .
يمضى الحفيد مسرعا تجاه جده، ولكنه عيناه معلقتان بما يرى.تنشق الأرض ،يطير الجندي إلى أعلى، يختفى بعيدا .
يستيقظ الشيخ من غفلته، ينتابه حالة من الذعر، يطلب أن يكفوا عن الرقص والسمر، تعتريهم جميعا الدهشة !
يذهب مسرعا، يحتضن الحفيد الصغير، يقبله فيرى فى يديه غصن زيتون، يخرج من صندوقه الخشبى خارطة من رقاع الجلد رسمت حدودها بالدم.
يأمرهم أن ينظروا إليها ، وإلى الجبل السامق المنير، وإلى القلعة البعيدة هناك، يطلب من أبنائها تطهير كهوفها ،ووديانها من الأفاعى، ثم يأخذهم إلى الكهف البعيد التى خرجت منه الأفاعى فيجد أشجار النخيل تحتضن أشجار الزيتون وبينهما مدفع قديم اعتلاه التراب، فيزيل عنه التراب المتراكم، فيجد بجواره جنديا مسجى مبتسما خط على صدره بمداد الدم سبعة أحرف " تحيا مصر .
رأفت عزمى على ـ أسيوط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق