الخميس، 2 يوليو 2015

قصر هشام الأثري /محمد عارف مشّه


من ذكريات الطفولة في رمضان
قصر هشام الأثري
محمد عارف مشّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصر هشام بناه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك في أريحا وقد كثر السياح القادمون من دول العالم إليه في تلك الفترة خاصّة السياح الأجانب الذين كانوا يقومون بتصوير أبناء مخيم النويعمة للاجئين الفلسطينيين الواقع بالقرب من قصر هشام . وكان قد أخبرنا أهلونا بأن السياح الأجانب في ذلك الوقت كان معظمهم من الجواسيس ، فتكونت لدينا عادة ببرائة الأطفال أن نرفض قيامهم بتصويرنا ، وكردة فعل طفولية كنا نقوم بإلقاء الحجارة نحوهم كتعبير عن حالات الرفض لوجودهم وكأنهم كانوا المستعمرين .
في هذا اليوم ذهبت كعادتي مع أبناء الحارة إلى قصر هشام القريب منّا فوجدنا بنات وشبابا كثيرين ، وكانت ترتدي الفتيات ثيابا قصيرة جدا ، مما بعث فينا دافعا أكبر كي نعود بتكتيك عسكري تدريجي للحصول على الحجارة تحفزا واستعدادا لألآت تصويرهم ، لكن الوقت مضى كثيرا ولم يستخدموا ألآت التصوير وكانت فتاة تلبس الثياب القصيرة تغني كلاما مطلعه ( غندرة مشي العرايس غندرة . واللي يحب الزين يمشي غندرة ) وكان يشاركها شاب طويل ووسيم وله عينان خضراوان . انتهت البنت من غنائها وأشارت لي بيدها فخفت . تراجعت ، لكن ابتسامتها كانت جميلة فاقتربت إلى أن وصلتها فسألت : ما اسمك ؟
أجبتها باسمي متلعثما خجلا ثم قلت وأنت ما اسمك ؟
أنا طروب مغنية من لبنان وهذا زوجي واسمه محمد جمال ، وأضافت : هل أعجبتك الأغنية ؟
........
ماذا لم تعجبك ؟ سألت المطربة طروب
لماذا تلبسين ثيابا قصيرة مثل اليهود ؟ قلت
ضحكت المطربة حتى اغرورقت عيناها . مسّدت على رأسي ثم قالت : لماذا تكره اليهود ؟
أبي يقول أنهم طردونا من يافا وطردوا الكثير من الفلسطينيين من بلدان كثيرة ودمروا قرى عديدة وقتلوا منّا الكثير
هل تفهم كل هذا وأنت بهذا العمر ؟
.........
أشارت طروب للشاب الذي قالت عنه أنه زوجها فجاء مبتسما لها وعندما وصلها قالت له : استمع لهذا الطفل وأشارت لي .
أعدت ما قلته لها فابتسم وقال : سنعود .
ـــــــــــــــــــــ
أغنية غندرة كانت من كلمات الشاعر الفلسطيني المرحوم عبد الرحيم عمر وغناء طروب ومحمد جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق