الجمعة، 25 سبتمبر 2015

صوتُ شاعرٍ (قصيدة نثرية ) . بقلم : المنجي حسين بنخليفة – تونس –

 
.
من ضياءِ الحرفِ قد خُلِقَ. كلّما مرَّ على زمنٍ تركَ فيه أثرا، مدّ جناحَيْ روحِهِ على مرمَى البصرِ، رسمَ عالماً كما تهواه نغمات كلماتِه ، غيّرَ كلّ ألوانِ الطبيعةِ كما يحلُو له ، عالَمٌ يولدُ في عقلِهِ من جديدٍ ، عِطرُهُ من بخورِ الشرقِ تحمِلُهُ القوافلَ لأراضٍ نسيتْ كلّ جمالٍ للعطورِ .
حين يهْوَى يجمَعُ أشلاءَ من عشِقَ، ينفخُ فيه الحياةَ ، يجعلُ من خريفِيَّة أشجارِهِ ربيعًا يلهُو بين أزهارِ غصونِهِ ، يرسمُ في الصحراء بحيرات ، وأنهارًا ، و إذا ما الليل جَنَّ رسمَ في عَتَمَةِ الليلِ قمرًا فيها دليل للحيارى ، و أنيسٌ في ليالي العاشقين ... و رآها ، بين أطيافِ النساءِ ، مدّ لها حبلاً مِن ضياءِ الكلمات ، بعدما كان السكون يجْثُمُ على كلِّ شيءِ حولها ، ابتسمتْ كلّ البراعمِ قبل أن يأتي الربيعُ، انتشت بكلماته ، وصحت في قلبها روحًا تعشقُ كلّ شيء في الحياة ِ.
إذا وصلتْ آهاتُ شعبِهِ لقلبِهِ يومًا صَداها ، ستراهُ يُشِعلُ النيرانَ في أستارِ كلّ حلمٍ للطغاة، و تراهُ يُكفْكِفُ الدمعَ إذا سالَ على خدِ صبيٍّ شرّدَتْهُ الحربُ على كلّ الموانيء ، والحدودِ...فهو في شعبِهِ بذرةٌ تنمُو لتصيرَ حقلَ زرعٍ ، وبستاناً من نخيلٍ ، لا تراهُ واقفًا على بابِ أميرِ ، سرقَ من شعبه كلّ حلمٍ في الحياةِ ، هدّمَ كلَّ جسرٍ يحبُو فوقه طفلٌ صغيرٌ عيناه ترنو للأيام القادمة .
كلّ قومٍ ليس فيهم قولُ شاعرٍ يرسمُ الأحلامَ ، أو يمحُو من وجهِ الطفولةِ لوحةَ البؤسِ الحزينةِ ، هم أناسٌ نسِيَ التاريخُ أن ينقُشَ أسماءَهم بين النقوشِ الخالدةِ ...

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق