قَمرٌ أبيضْ..!!
____________
يا صَاحبَ الْلَيل..!!
أَنِرْ دُجاكَ بِقمرٍ أبيضْ..
أثرُهُ أشدُّ بياضاً من عَينّاك..
يا صَاحبَ الْلَيل..
خُذْ من ليْلِكَ ما قد أتاك..
وادْعُهُ لمَخدعكْ..
تَناولَ مَعْهُ كَأسًا من نِسيانْ.
وافْرشْ له طاولةً من اللامبالاة ..
خُذْهُ بيديْكَ المُجردتين..
بكلتا عَينيْكَ الحَالمتين..
بكاملِ انْعزالكَ عمَّ سِواكْ..
احْكِ لَهُ قصةً سَوداء..
حتّى يَختلطَ عليه الأمر..
ويَشعرَ إذا كَان مَعك..
وكَأنَّهُ مَازالَ في السَّماء..
أُذكرَ لهُ حكاياتِ الأمس..
و أخّبرَهُ بأنَّهُ آخرُهم في رُؤياك..
فأنتَ حين أيقظتهُ ..
أَغْفَا أجفانَ السَّاهرينَ و أبقاكْ ..
و شرَّعَ نَفسَهُ إليك...
و جَعلك تَتلقاهُ دُون تلعثمٍ وإرباك..
يا صَاحبَ الْليل...
كُن صاحبًا لمَنْ صَاحبَ الْليل..
و اجعلْ كَثافةَ السَّوادِ تَمتدُ ..
عَلى كُلِّ شُرْفَةٍ مُضاءة..
و عتَّمْ مَا تَبقى من أطيافِ النِّيامْ..
و اقرأْ قَصائدَكَ علَى مَهَلٍ..
لا تَخشَ مِن لَفْظِ كلمةٍ بلا مَعنى..
و لا تَخف عَلى صَوتِكَ أنْ أعياك..
و دَعْ ضَيفَكَ السَّاهرَ يُصفِّقُ بِحرارة..
وأنْصِتْ لو ألقى على مَسامِعِكَ ألحانًا و غناء...
و لا تَرخِ صَدْحَك دُون أنْ تَعِيَ مُنتهاك..
و لا تشدُدْ على ليلِكَ الطويل..
و تذكِّرْهُ بمأساة بدايته...وتَنعتْهُ..
لأنَّهُ إلَيْكَ قَدْ جَاء ..
و كَانَ في الأصلِ مَساء..
_________________
الشاعر: أسامة خالد نصار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق