الأحد، 28 فبراير 2016

قصيدة: سمراءُ تختصرُ الصّباحَ *** شادي أحمد فاروق المرعبي



قصيدة: سمراءُ تختصرُ الصّباحَ

مَنْ مُخبرٌ عنّي الحبيةَ أنّني
باقٍ على العهدِ الّذي قدْ أخلفَتْ

وبأنّهُ يَحيا الفؤادُ إذا دنَتْ
فَلَئِنْ نأتْ عنّي فؤاديَ أتْلَفَتْ

تَقضِي عليّ إذا قَضَتْ مِنْ جَوْرِهَا
وَلَرُبَّ قَاضِيَةٍ قَضَتْ ما أنصفَتْ

قدْ غيّرَتْ بِالظّلمِ كُنْهَ عقيدتي
فأخالُها عدلَتْ وَإنْ هِيَ أجحفَتْ

ما الزّهدُ في حُبٍّ لِمَنْ لو أنّها
أسرَتْ جميعَ قصائدي ما أسرفَتْ؟!

مَنْ بُعدُها داءٌ أَلَمَّ بِخافقي
مَنْ قُربُها سببُ الشِّفا لو أسعفَتْ

سَلبَتْ مِنَ العسلِ المُصفّى لونَهُ
عَينا الّتي فيها القصائدُ أُلِّفَتْ

والقولُ يقطرُ مِنْ لِسانِ حَبيبتي
شَهدًا فَإنْ بَدأتْ حَدِيثًا أتْحَفَتْ

سَمراءُ تَختصِرُ الصّباحَ بِبسمةٍ
سودُ اللّيالي في ضَفائرِها غفَتْ

وَمليكةٍ مَنْ كانَ يَملِكُ مِثلَها
في دارِهِ تَحنُو عليهِ فقدْ كفَتْ

وَهِي الّتي في الجِدِّ تُحكِمُ قوَلها
وَمتى يَخُضْنَ بِما يَسوءُ توقّفَتْ

وَمتى يُدِرْنَ رحى المُزاحِ بِمَجلسٍ
أدلتْ برِفقٍ دلوَها وتلطّفَتْ

تطوي الغليظَ من الكلامِ بِصَمْتِها
كَمْ مَرَّةٍ آذيتُها! وَلَكَمْ عَفَتْ!

ليستْ كمَنْ يَنفي الجَميلَ لِغَضْبَةٍ
وَالأصْلُ في الأُنثى إذا غَضِبَتْ نَفَتْ

مَرّتْ فقرّتْ في الجَنانِ وبعدها
جَمَعَتْ حَقائِبَ ذِكْرَياتيَ وَاختفَتْ

أَجرَتْ دُمُوعيَ ثُمّ أبْدَتْ غَفْلةً
وَكَأنّ مِنّي المُوبِقَاتِ.. وَمَا هَفَتْ!

كالبحرِ يُغرِي بِالكنوز غريقَهُ
فدعِ اللّآلِئَ في البحارِ وإنْ صَفَتْ

يا ناقلًا عنّي الرّسالةَ قلْ لها:
قلبي المُتَيَّمُ عَنْ هَواها مَا الْتَفَتْ

والبُلبُلُ الصّدّاحُ في جوفي غَدَا
صَوْتًا ضَعيفًا مُنذُ أنْ رَحلَتْ خَفَتْ

وَبَرِيقُ عهديَ لم يَزلْ مُتَألِّقًا
وَسَرَائرُ الحُبِّ العَتيقِ تَكَشّفَتْ

نظمه: شادي أحمد فاروق المرعبي
الأحد 19 جمادى الأولى 1437هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق