و عادت الحكاية...
في ذلك اليوم ، ضربته أمه ضربا مبرحا وسط المنزل العربي القديم،
في الحي العتيق. صاح الولد كثيرا و استدعى الشغب يومها بصفة غير عادية. مما أزعج والدته التي انهالت عليه لطما على وجهه.
فقفز داخل الغرفة و أغلق على نفسه. و أبعد طرفي الستار و دخل
و أقفل النافذة أيضا.
كان خائفا من والدته جدا و منزعجا لأنها لم تتركه يلعب مع أقرانه في الخارج. اتكأ على الفراش ، و قد بلل الوسادة عرقا و دموعا.
كانت بحوزته كرة تنس مستقرة بيده. و فجأة سقطت و تسللت تحت الفراش. انقلب الفتى على بطنه بسرعة و مد يده ليسترجع الكرة.
إلا أنه لم يجدها. رفع غطاء الفراش الوردي و نظر تحته. فرأى الكرة قرب ساق
من سوق الفراش. و ارتعب جدا عندما شاهج قطا رمادي اللون يخرج
من الحائط.
قفز الطفل مصدوما واقفا على رجليه لينتظر القط حتى يخرج. لم يطل وقوفه. و خرج هذا الهر السمين الرمادي اللون فصاح به الطفل:"اِذهب". وقف القط هنيهة، و تلفت إلى الفتى و رمقه بنظرة مستهزئة و أكمل طريقه إلى أن دخل تحت ستار الباب. فهرول الولد ليفتح له الباب إلا أنه
لم يجده. زادت حيرته أكثر، حتى أنه سحب السرير من موضعه. و أراد أن...يدخل يده من موضع خروج القط في الحائط إلا أنّ محاولاته باءت بالفشل.
نسي الصبي ما فعلته به أمه. و فتح الباب و خرج جاريا و جلس بجانب أخته الكبرى. و الصمت ثالثهما. كان باديا عليه الخوف. لكنه لم ينبس ببنت شفة. كان هذا القط هو نفسه قط جاره. و الآخر يظن أنّ ذلك أمر ممكن مثل ما يحصل في الصور المتحركة. لأنّ عمره آنذاك لم يتجاوز الرابعة
و تفكيره لا يستوعب أمورا يستوعبها الكبار. لذلك سكت إلى حين...
مرت سنوات على تلك الحادثة. و كبر الفتى و صار شابا يافعا.
و في إحدى المرات، طلب من خالته أن تروي له حكاية. ففعلت. و كم كانت دهشته عندما كانت الحكاية تشبه حكايته مع القط و هو صغير.
و ازدادت دهشته عندما أعلمته أن الجن يظهر للإنسان على هيئة قط أسود.
فحضرت الحكاية القديمة كلها أمامه و هو يرتعش. حتى أنه رواها لخالته، التي لامت عليه بسببه جلوسه وحيدا موصدا الغرفة عليه.
أدرك صاحبنا حينها، أنّ ما رآه كان من الجن الذي تصور له على هيئة قط جارهم. و فهم سبب عدم نفوذ يده داخل الحائط. و علم ما لم يعلم.
منذر بوجاه
01/02/2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق