الثلاثاء، 9 فبراير 2016

احتياج *****وفاء ماضي

احتياج
تتزوج وهي لم تزل طفلة ولم تشعر بأنوثتها ، تصبح أرملة وهي في ريعان الشباب تقف حائرة أمام أبواب القلب الموصدة ، تتساءل هل يحق لها أن ينبض ذاك القلب؟ وهل نسيانها لأنوثتها طوال هذه السنين يشفع لها بهذا الإحساس المفاجئ ؟ وهل العلاقة التي ربطت بينها وبين من أحبت عن طريق الحاسوب ممكن أن تكون علاقة ناجحة ؟ أ تستجيب لنداء القلب الذي تسمعه لأول مرة ؟ فهي الآن أرملة وحيدة بعد أن تزوجت ابنتها وسافرت مع زوجها إلى الخارج فهي تشعر أن لاشيء يقيد هذا الحب فهي الآن حرة ، اتسعت رقعة الحيرة في نفسها وزادتها حنقا على خيوط مؤامرة حيكت بدقة من أب وزوجة أب ، لزواجها من ثري في عمر والدها ، قضت ليلتها تتقلب على جمر القلق والحيرة ، لعدم مقدرتها على اتخاذ قرار، فتحت الحاسوب فقرأت رسالة تركها لها الحبيب( لا مفر من اللقاء لتحديد موعد للزواج فلقد سيطرت على عقلي كما سيطرتي على قلبي أنتظرك في نفس مكان اللقاء)، تزينت كما لم تتزين من قبل وارتدت أجمل ثوب لديها ، ذهبت في الميعاد ،تعانقت العيون قبل أن تتعانق الأيادي وباحت بكلمات تخجل الشفاه عن البوح بها، طلب منها تحديد موعد الزواج طلبت مهلة حتى تخبر ابنتها ثم انصرف كل منهما على وعد بلقاء قريب ، عادت إلى شقتها والفرحة تزفها لأول مرة تشعر بهذا الشعور وكأنها عادت طفلة ، أحست بشهية مفتوحة كأنها لم تأكل منذ أيام دخلت المطبخ لتعد وجبة سريعة أثناء الطهي رن هاتفها أسرعت بالرد جاءها صوت ابنتها منتحبا أمي لقد مات زوجي إثر حادث أليم ، سأحضر غدا في طائرة الصباح وهو معي في صندوق الشحن صرخت الأم من هول المفاجأة الغير متوقعة وشعرت بدوار أطاح بها فسقطت على الكرسي ،حاولت النوم ،لم تستطع جلست على الفراش تدس رأسها بين كفيها وتدور في دوامة الحزن ، قررت قطع أي خيط للأمل بينها وبين من تحب فقد فشلت في اختلاس ابتسامة من الزمن ، مرت عليها لحظات أكثر قسوة من سنوات عاشتها ، فتحت الحاسوب وتركت رسالة (آسفة أعتذر قدري دائما يعاندني) .. وروت له ما حدث..!
جاء الحبيب لتقديم واجب العزاء أثناء مقابلته لابنتها ومصافحته لها شد على يدها مواسيا و دار بينهما حوار صامت بنظرات العيون لاحظت الأم نظراته 
هم بالانصراف مودعا وعيناه تتعلق بالابنة ودع الأم قائلا سنلتقي قريبا 
أجابت ربما وهمهمت لا أظن ..!!
وفاء ماضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق