السبت، 19 مارس 2016

من قصيدة بعنوان " إلياذة الأندلس الشاعر أحمد بوحويطا ابوفيروز



من قصيدة بعنوان " إلياذة الأندلس " مقطع - 6 -

تأخرتْ مراسيم ُالخريفِ كثيراً قلتُ عن قصيدتي 
فلم أجدْ طائراً كان يسكنُ ضفائرَ أمي 
قديماً ، من زرقة ريشهِ ، كانت تُطعم البحار ُزرقَتها 
له سَحنةُ الجنوبِ 
وشيءٌ من ضَحكةِ الغروبِ 
كان يُرَدِّدُ بعضَ أبياتِ الغزلِ 
كان سفيهاً ، كان أخضرَ الذيلْ 
و لم أجد جارةً 
كانت تُناغي سفرجلةً تُطل على دربِها 
كانت تبحثُ عن حبيبٍ فقَدَته في حدائقِ قلبها 
ولمَّا لم تجدهُ خبأتهُ في قصيدةٍ 
و علقتها على كتفِ الجدارِ 
كانت تُربي نهداً تفوحُ منه نَكهةُ فاكهةِ البحارِ 
أطعمَتهُ زبيبَ الموشحاتِ 
و عندما يُجَنن أصابعَها البحثُ 
تُسلي حزنَها و تُغني جادكَ الغيثُ ... 
و خلفَ منزلةٍ بين المنزلتينِ خبأت ذنوبَ الأيلْ 
و لم أجدْ خمارَ حينا ، كان شُعوبياً ، كان شافعياً قليلاَ 
في جرارهِ يقبعُ دمُ الكرومِ 
و عندما يغمضُ المساءُ جفونَه بين يديهِ 
يحترفُ اللغوَ ويُوفي للعسسِ الكيلْ 
و لم أسمعْ صرخةَ مئذنةٍ 
كانت تناجي الهلالَ و تُغري بالنوافلِ آخر الليلْ 
فلم أسمعْ هديلَ أبي 
و لم أسمعْ حَنْحَنةَ الخيلْ 
فكيف أُقلعُ عن تدخينِ أزمنتي ...؟! 
إعتذرتُ لأسئلتي حين تسلل إلى غرفةِ نومها الغجرُ 
و غرناطةُ لها طعمُ امرأةٍ على هيأةِ كمانٍ يتثاءبُ 
كنتُ عازفَها حين حالفني الوترُ 
تقولُ غرناطة ُ... ورداً قليلاً 
تقولُ ربما رباباتكُ أحترقتْ أناملُها كاملةً 
و قدمتْ أحلامَها طعاماً لبوصلةٍ جائعةٍ 
لكي تبَرأَ المدينةُ من أبي إذا عاودَهُ السهرُ 
أكذبُ بريد القلبِ قلتُ 
تقشرُ صباحَها كعادتِها أغنيتي 
و للعواصفِ طعمٌ يشبهُ ضحكةَ عينيكِ 
حبيبتي تصبُّ خُضرتها على شرفتي فينكسرُ المساءُ 
من شفتيها العربيتينِ تطلُّ عليَّ 
كأجملِ ما يكونُ الغناءُ 
و يشغَلني عنها أبي نسيتُه غربَ نفسي 
عانقتهُ فرسٌ خانها النظرُ 
يحدِّقُ فيه بابٌ تركتهُ مغلقاً 
و جدتُ الصنوبرَ تقمَّصهُ 
فحفَّتْ به كائناتٌ و حفَّ بها و لم يقصدْ 
ربما غرناطةُ تراجعتْ عن أقوالِها 
وَ غَلَّقتْ قلبها خلفَ الحساسينِ ولم تقصدْ 
ربما " إبن زيدون " قال ألشعراءُ لا يورثون 
و احترقَ حولها شجناً ولم يقصدْ 
ربما " بلدُ الوليد " إستشارَ و اسْتخارَ 
فغيّر رأيهُ في لعبةِ السيوفِ و لم يقصدْ 
تعذَّر علينا الهروبُ من مخافرِ أزمنتي 
هنا ترقدُ ناعمةُ البالِ عذارى أضرحتي 
فكيف أُقلعُ عن تدخينِ أزمنةٍ يغمرُ وجهَهَا رضيعُ الكلامْ ...! 
تعذَّر علينا الذهابُ 
تعذَّر علينا المقامْ ... تابع

الشاعر أحمد بوحويطا ابوفيروز
= المغرب=

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق