السبت، 26 مارس 2016

قصّة قصيرة : الشّيخ جلّـــــــــــــــول // السعيد محرش



قصّة قصيرة : الشّيخ جلّـــــــــــــــول
.
.
.
.
أنهكته العلل على كبر ، و حالت بينه و بين جهده ، في طلب ما يحتاج إليه الحيّ منّا ، مادام فيه عِرق ينبض و نفس يتردد ، لا أنيس له في الحياة الا زوجة عجوز ، فقدها منذ عام مضى ، و لم يكن ممن يمد يده للسؤال و يستجدي درهم المذلّة .

قال البعض إنّه مخبول لا عقل له ، أو زاهد في الدنيا و ملذّاتها ، و قال آخرون سرق خادمه ماله فساء حاله ، و تضاربت الشّائعات حوله .

كان يأكل مما جاد به المحسنون ، و ما حوته حاويات القمامة و لا يبالي ، و هو يردد ما الحياة الا سويعات تمرّ و أيّام تُبكي و تسُر، فلا الزّخارف تبقى و لا أصحاب الأموال الكُثُر ، و من حاز منهم الجواهر و الدّرر.

مرّ صاحب السّيارة الضّخمة السّوداء ببطء بجانبه ، ثم ركن إلى حافة الرّصيف ، فنزل بهدوء ثقيل ، و توجّه نحو الشيخ بخطوات أثقل ، فتحلّق حوله المتملّقون يقبّلون رأسه و يديه ، إنّه شخصيّة مرموقة .

أخرج حزمة من الأوراق المالية يريد إعطاءها له ، نظر إليه ذلك العنيد بنظرة الملك الجبّار للعبد الآثم ، ثمّ قال له بنبرة أشدّ من الرّعد : أرجع قذارتك الى جيبك يا خائن ، و اعلم يا رُجَيْل أنّ من يغمس يده في المزابل ، أشرف بكثير ممن يغمسها في جيوب النّاس ، أو يسرق أسياده ، و يجعل من ثرواتهم سلّما يصعد به نحو السّماء .

ردّ الرّجل مرعوبا : سيدي جلّول ، سيدي جلّول ، و هرول نحو سيارته ، و فرّ مذعورا كجرو كلاب رأى أسد الغاب .

السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق