الخميس، 18 أغسطس 2016

اليوم ...............رسم وكلمات / محمود الشنقرابي

 


اليوم ...............
خطرت ليّ فكرة ..
أن أقوم بسد وترميم الشقوق التي في وجهي القديم
وإعادة حرثه ورمي البذور فيه لتنبت من جديد
فعلت ذلك منذ زمن بعيد 
وقتها كان البعوض يلسعني بشدة
وكانت الشقوق في وجهي ..تنتظر المطر
ولمّا هطل بشدة ..غصت في أوحال ومستنقعات 
لطين لازب أرهقني بشدة بالغة 
اليوم .... أعيد المحاولة 
لأني أرغب بحماسة منقطعة النظير أن أقلق الشياطين 
وأفتح الغرف المغلقة ..المهملة من سنوات طوال
وأنبت فيها الأغصان التي تلامس شغاف المطر
... بذوري من كلام متآمر على الصمت ...
نباته حين ينمو يلتف كالشعارات المرفوعة في الانتصارات الطائشة
لكن الشيء الوحيد المخيف
إن هذا النبات يطاردة النباح الشرس
... هو قال ليّ ذلك : 
إن النباح الشرس يطارده كاصوات الطواحين 
كصراخ الطيور المعذبة في الرأس
لكني كفارس - دائما - ما تحرن معه فرسته 
كان إصراري شديدا وانا أحرث وجهي وأرمي فيه البذور
فجأة .....................
ضحكت شجرة الكافور التي أمام بيتنا القديم 
وعندما سألتها : ما يضحكك..؟!!!
قالت ليّ في تهكم بالغ إسأل دكة جدك ..!!
.... كانت دكة جدي كعادتها تلاعب صغار أكواب الشاي الفارغة 
نظرت إليّ وقالت :
عندما كان أبوك صغيرا يلعب ها هنا مع أسراب الموت 
كنت أرمي البذور في الشقوق الموجودة في وجه جدك 
و عندما نبتت .....
كانت أمواج النهر تترك عناوينها القرمزية للمارّين من المتعبين 
وأصابع النسيم ...تمسح على رؤوسهم .. في اليوم الواحد مرتين
أما انت يا ولدي
فرأسك موجود على وسادة غير مريحة 
... إعدل وسادتك أولا ...
وإزرع ما شئت .......!!!

**

" شنقرابيات " نداء لا يسمعه أحد 
رسم وكلمات / محمود الشنقرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق