الدرهم الأبيض...
===
في يوم من أيام صيف قائظ شديد الحر، روى بخيل و هو على فراش الموت، جواباً على سؤال أحد أولاده، قائلاً: "كنت جالساً في الجامع البارحة بعد صلاة ظهر يوم الجمعة، إذ دعا الإمام الناس للتبرع بالمال لصيانة مكيفات الهواء المهترئة، و إذا أمكن شراء أخرى جديدة للتلطيف من حرارة الجو داخل المسجد.
فأدخلت يدي إلى جيبي و أنا حزين، لم يكن لتحزنني حالة المسجد، بل الدرهم الذي سيغادر جيبي و لمز القوم. وضعت الدرهم في يدي ثمّ هممت بالوقوف، فأحسست بيدٍ تهز كتفي. و لما التفتُّ، و جدت شيخاً وقوراً جالساً خلفي يُسلِّمني ستّ و رقات نقدية من فئة مائتي (200) درهم و تسعة ورقات من فئة مائة (100) درهم و أربع ورقات من فئة خمسون (50) درهماً ثم مدني بورقة من فئة عشرون(20) درهماَ و هو يبتسم و قال: "ارم معك هذه البركة في الصندوق" و لم ألتفت إلى بقية قوله. فقمت مسرعاً فرحاً لأن الدرهم لن يغادر جيبي إذ و ضعته في يدي اليسرى و شددت قبضتي عليه بقوة، بينما باقي النقود الذي أعطاني الشيخ و ضعتها في يمناي. و مشيت ببطء اتجاه الصندوق الذي وضعه المأموم أمامي، مزهوا بما تحمل يدي اليمنى.
و بعد عودتي من و ضع كل ما تحمله يمناي، ورقة ورقة، في ثقب الصندوق، و كنت أحرص على ظهور الرقم التي تحمله كل ورقة. اتجهت نحو الشيخ الوقور الذي أعطاني ما مجموعه ألفين و خمسمائة و عشرون (2520.00) درهماً، لأشكره فقلت له: " اللهم يتقبل منك يا حاج". فقال لي:" العفو يا أخي، لا يستدعي الأمر شكري فإني لم أدفع إلا عشرون درهماً، أما باقي النقود فقد سقطت منك؛ عندما أردت إخراج قطعة نقْدٍ من جيبك".
-------
أديب عدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق