قصة قصيرة بعنوان " عندما يأتي المساء ... "
عندما يأتي المساء ينتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة التي تنسيه كل أتعابه ،فتجوب كل أعضاء جسده فرحة عارمة ، تلك اللحظة التي يفارق فيها عقله عالمه الواقعي و يفتح كتاب أحلامه على مصراعيه ككل يوم ، كتاب لا مقص يقلم أجنحته ، لا عسكري مُدجج بأسلحته يقف ببابه ،لا ربطة عنق أنيقة توحي بالإنتماء إلى فئة أو وثيقة تخول الدخول إليه....كان يحلم أن يتزوج مرة ثانية بعدما لفظت زوجته روحَها بمدخل المستشفى و الذي كان يشبه أحد أزقة المدينة العتيقة الضيقة و هي حامل ... كان يحلم لو كان إبنه الوحيد ذو البنية الضعيفة جدا يحمل على ظهره محفظته كل صباح ويتجه نحو المدرسة عوض أن يأخذ علبة السجائر و يتجه نحو المجهول آملا في بيع أكثر عدد منها ،كان يحلم أن يكبر ويساعده على تحمل مصاريف البيت البسيطة جدا...كان يحلم أن يعيد إليه إبن عمه " مقدم الحي " ذات يوم ذلك المبلغ المالي الذي أخذه منه مقابل تسليمه وتيقة إدارية ، و الذي حرمَ أسرتَه ذلك اليوم من وجبة الغذاء... كان يحلم أن يستقبله مرشح الحي بعدما أعياه التردد إلى فِلَّته ليساعده على تسريع إستفادته من المبلغ الزهيد الذي حُدد في درهمين للمتر عن القطعة الأرضية التي بنيت عليها مدرسة الحي. عندما يأتي المساء ، كان يحلم بحبابة عوض الشمعة التي كثيرا ما يحس بالإختناق بسبب دخانها الذي يملأ فضاء كوخه الصغير ، كان يحلم بصنبور عوض رحلتة اليومية ذهابا و إيابا لجلب الماء .عندما يأتي المساء ، يحس بخيبة أمل كبيرة وهو يقول في نفسه لاشيء تغير . كان يتأمل الشمسَ بعدما كانت قوةً ، ها هو البحر يبتلعها وكأنها لم تكن ... إلا أنه يحس للمرة الألف بالفرحة ذاتها، تلك التي تمنحه تأشيرة دخول عالم أحلامه المزمن عندما يأتي المساء ...
الشاعر أحمد بوحويطا أبوفيروز
% المغرب %
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق