الاثنين، 26 سبتمبر 2016

( الحب العفيف .... )شيران دياب الكردي

قصة :
**********
( الحب العفيف .... )
**************
أحسستُ بأنفاسِ المارين على الطرقاتِ كشعلةٍ تكادُ أنْ تحرقَ السماء ضجراً وصخب ،،،،
هموماً ملونة بكلِ الألوان إلا لوني كنتُ أخفيه بضحكةٍ صماء .
أسمعُ صوتَ طيورٍ سكنت أغصاناً عارية ،،،،قدْ بدى للخريفِ أنياباَ وألتهمَ أوراقَ الشجر ،،،، وتصدَّرَ على عرشِ الجليدِ يحضرُ أستقبالاً يليقُ بالشتاء ،،،،أدركت سرَّ التزمُّرِ والأنفاس الملتحفة بثوبِ الخوفِ مما هو أتي .

المحُ جارتنا هناكَ تقفُ مترددةً أمامَ دكانِ الفرنِ تعدُّ بضعاً منَ الليراتِ صاحبةَ الرنةِ الأخاذةَ والسالبةُ للعقولِ ،،،،لها سحّراً ليسَ منَ الجمالِ بل منْ غلاءِ المعيشةٍ كنارٍ تحرقُ النفوس ،،،،
صباحكِ ياسمين أم ياسمين ،،،
صباحكِ رغيفَ خبزٍ حبيبتي،،،، 
اعتلت ضحكتي فقد وصلت رسالتها الموجهة أيُّ ياسمين وأنا لا أستطيع شراء الرغيف ،،،
لكن الياسمين يسكنُ الحارات ورائحتهُ بلا نقود ،،،مجاناً ،،،، تعالي نخبزُ منْ عطرٍ الياسمين خبزاً ونوزعهُ مجاناً ،،،، 
عندها سيستقيلون تجارَ الخبز ،،،،
عانقت ضحكتنا المتعالية عتباتَ السماءِ وأفترقنا بكلمةِ الحمدالله .

نسيتُ وجهةَ مسيري منْ ضحكتي لكنني أحملُ رسالةً ،،،تذكرتُ وجهتي للبريد ،،،،،
وصلتُ لموقفِ الحافلات أنتظرً الباصَ لكنهُ تأخر ،،،،
أختي صباحكِ سعادة متى موعد الباص ،،،؟،،،،
أيُّ باصٍ تقصدين ،،،؟،،،
خطوط ذاكرتي تخبرني هناكَ باصاتٍ خضراء فقط ،،،
كمْ نوعُ باصٍ يأتي من هنا ،،،؟،،،
الأحمر والأخضر ،،،،
وأيهما يأخذني للبريد ،،،؟،،،
الأخضر إذاً ثم تسيرين لمدةَ عشرَ دقائق تجدين البريدَ إلى اليسار ،،،،،
شكرا لكِ عزيزتي ،،،، 
أدركتً غربتي في تلكَ اللحظة وأنني أصبحتُ أحتاجُ إلى دليل .
هاقدْ لمحتُ الباصَ الأخضر يقترب مالبسَ أنْ وقفَ أمامي ،،،،صعدتُ على بضعِ درجاتهِ المعدنية وبأبتسامةٍ عريضة سألتُ السائقَ عن سعرِ التذكرة 
خمسونَ ليرة ،،،،
لملمتُ ابتسامتي و امتزجت بالدهشةِ وأصبحتُ كجارتنا أم ياسمين أعدُّ النقود ،،،،
لكنَ الصاعقة بسعرِ التذكرة قدْ أصبحَ أضعاف 
لماذا،،،؟،،،، 
بقيى السؤال معلقاً على حبالِ الخيال يتأرجح كلُ تارةٍ وعلاماتُ الدهشةِ تتصدر وجهي كشمسِ الصباح ،،،،
منذُ متى تغيرَ سعرُ التذكرة ،،،؟،،،،
منذُ أنْ أصبحَ قطاعاً خاص ،،،،
خاص،،،!!،،،
شكرا ،،،،
وبهدوءٍ مطبق جلستُ على المقعدِ و
أدركتُ سببَ الغلاء كما هوَ موجود ببلادِ الغرب .
وصلتُ الموقفَ المطلوب وبخطواتٍ سريعة نزلتُ منَ الباصِ بعدَ مقولةٍ تنسيكَ تعبَ السنين
أعطاكَ الله العافية أخي ،،،،
عافاكِ الله أختي ،،، 
ورسالتي في قبضة يدي أخشى عليها السقوط.

ببضعِ متراتٍ فقط شارفتُ الوصول للبريد ولائحةً بأسمهِ بخطها العريض ولونها الزاهي خطفت نظري ،،،،
بينَ طياتِ أنفاسي رغّْمَ صعوبتها قلتُ 
( وصلت أخيراَ )
دخلتُ منْ بابها العريض يتوسطهُ الدوار تجدُ نفسكَ في حجرةٍ منْ زجاجٍ ثمَّ بخطواتٍ مهتزة تجدُ نفسكَ بالطرفِ الأخر ،،،، ليسَ بغريبٍ عليي قدْ تعرفتُ عليهِ ببلادِ العجم ،،،،
ماأنْ تسابقت خطواتي حتى أدركتُ بأنَ المكانَ المطلوب بالطابقِ العلوي ،،، وأخذَ بنظري الدرجُ الآلي المتحرك ،،،،فأستقليتهُ وصعدتُ بهدوءٍ لكنني لمْ أستهجنهُ أيضاً ،،،،
نوافذٌ متعددة بجوارِ بعضها وفوقَ كلِ واحدةِ لائحةً تخبركَ عنْ دورِ عملها ،،،،بدأتُ أبحثُ عنِ المطلوب ،،،،، 
هاهي ،،،،
صيحةً أطلقتها تعجَّبَ مني كلُ الموجودين ،،،،
أتخذتُ مكاني بأنتظام وأنتظرتُ دوري و المشهدُ كانَ لي مألوف ،،،،،
وعندما حانَ دوري سألني الموظف بصوتهِ الرخم ،،،
كيفَ لي أن أخدمكِ أختي ،،،?،،،،
كلمةٌ هزَّت جدرانَ وجدانِ الفضيلة ،،،
صباحكَ نقاء أخي أريدُ أنْ أرسل هذه الرسالة،،
هل محتوى الرسالةَ ثمين ،،،?،،،،
سؤالاً غيرَ ملامحَ وجهي وببرودةٍ أجتاحت أطرافي رغّْمَ تعرق الجبين 
ماذا تقصد بالثقلِ أم القيمة ،،،؟،،،
أبتسامتهُ أضاءت وجههُ الغارق بحزنٍ عميق بينّ طياتٍ أعتلت وجههُ منْ تجاربِ الزمن المتلون ،،،
في هذهِ الحالة السعرُ يختلف وتصبحُ أغلى ،،،
وماذا عنْ سعرِ دعوةً لبراعمٍ لتستنشقَ عطرَ الوطن،،،؟،،،
بثقةٍ لروحٍ عارمة ومقولةً لأهلِ الكرمِ ختمَ بختمِ الأرسال و قال :
على حسابنا إذاً ،،،،
وقبلَ أنْ ينطق بحرفٍ أخر قلتُ 
بل بكنوزِ الدنيا سأ...... 
**********************
شيران دياب الكردي
26-9-16
LikeShow more reactions

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق