الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

الايام المرة\\عرفات اليوسف



قصة قصيرة 
الايام المرة
كانت تتمشى كل يوم من نفس الطريق مع صديقاتها الى المدرسة الثانوية (كوثر) تحب المدرسة وتستمع مع صديقاتها بالحديث طوال الطريق الذي يتجاوز نصف ساعة يعتبروها رياضة لهن ووقت للحديث بينهن ,فالمدرسة وقتها لا يسمح للحديث فهي في مرحلة نهاية الثانوية ووقتهن للدراسة اكثر ولا يسمح لهن بالاستراحة ابدا" ,كانت حياتها بجد طبيعية وهادئة حتى ذاك اليوم بينما هي عائدة الى المنزل مع صديقاتها بعد المدرسة حتى وصلوا قريب منزلهم واذا بها تسمع صوت انفجار مما ادى بها ان تختفي وراء احدى الحاويات للنفايات مع صديقاتها والرعب يدب بهن مما حدث لكن كوثر لم تنحني بقيت ترى ما حصل حتى لاحظت شبان يركضان باتجاهين متعاكسين وبعد ضمور الدخان رات شاب قد اختنق من الدخان وسقط على الارض وبعدها بدقائق حضر الشرطة والقي القبض على الشاب بعد ان قام من مكانه ,بعد ذلك تم استدعائهن للشهادة بدت صديقاتها اكثر سخرية من القدر بالبكاء والنحيب مما جرى والخوف كبير لم يعرفن ما يقولن ولا يدركن بما حدث الا ان (كوثر ) بقيت مصرة على انها شاهدت شابان اخران اثناء الحادث الا ان ضابط الشرطة اراد ان يمسك بخيط فقبض على الشاب واودعه السجن اما (كوثر) وصديقاتها عادن الى منازلهن وكانت ليلة مرعبة بالنسبة لهن ,اما (كوثر) بقيت تتحدث لأهلها وهي مصرة بوجود شابان اخران هما من قاما بالتفجير وليس من القي القبض عليه فقد كان بعيد عن موقع التفجير الا انه اختنق من الدخان وسقط على الارض ولم يتحرك الا بعد دقائق بوقت وصول الشرطة ,كان التحقيق مستمر لأيام لان التفجير كان بالقرب من منزل احد قادة السياسية في المدينة وهذا سبب احراج للشرطة لعدم حفظ الامن في هذا الشارع ,لذلك الضغوط الكثيرة والكبيرة على مركز الشرطة جعلت منهم يكونوا ذئاب ويفترسوا ضحيتهم المسكين ذلك الشاب الفقير الذي كان عاد من عمله ليكسب الرزق فهو عامل بناء بسيط ,استمر التحقيق ونقل الملف لاستخبارات الخاصة واستدعي اهل الشاب واصدقائه والعمال الذين يعمل معهم الجميع اكد نزاهته وانه بريء لكن اين اختفى الذين كانوا هناك ؟؟ السؤال لم يجيب عليه احد ,,الا انه (كوثر) بقيت تزور المركز لتشهد معه بانه بريء وبقيت مصرة بذلك حتى شك الضابط بانه تعرفه وذات علاقه به ,انكرت اتهاماته وهي لا تفكر بهكذا امور تم استدعاء صديقاتها وكانوا يتحدثن عنها بخير والاستقامة ,رغم ذلك بقي الضابط مصر على اتهامه للشاب بانه من قام بالتفجير يجب ان يضع يديه على المجرم حتى يكسب مودة ورضا الزعماء السياسيين حتى ظهر بيان من احدى الحركات المعارضة تبارك لهذا الشاب ما قام به ,لكن كيف وهو لا يعرفهم ولم يفعل شيء ,كان الضابط سعيد جدا بظهور التهمة عليه لكن لعدم كفاية الادلة امر القاضي بحبسه لمدة عشرة سنوات ,كان الحكم مخيب لأمال (كوثر) وعائلة الشاب واصدقائه وجيرانه ,الوضع اصبح سيء جدا بات اهل الشاب عبارة عن ناس منبوذين لان ابنهم قام بعمل اجرامي بالقرب من بيت احد الساسة ,بقي وضعهم مزري اكثر من السابق ,اما (كوثر) فهي تتألم كثيرا" ومتعبة جدا" ولا تعرف ماذا تفعل حتى اهلها شعروا بها وبما تحمله من الم لذلك قرر والدها ان ينتقل الى مدينة اخرى وحدث ذلك لهم حتى تستريح ابنته من الهم والعذاب ,مرت العشرة سنوات كسرعة البرق وكانت (كوثر) قد اصبحت طبية علم نفس معروفة يشار اليها بالبنان ولكن رغم السنوات لم تنسى ذلك الحادث ,تزوجت واصبحت ام وكانت مجدة جدا" بعملها حتى ذلك اليوم رأت شاب قد احضر الى المشفى في الثلاثينات من عمره لكن من يراه يعرف انه مهلك وشاحب ولا يتحرك الا قليلا" يبدوا انه تعرض لحادث ,لكن عائلته التي احضرته اخبرت الطبيبة بانه خرج من السجن بفضل العفوا قبل صدر من الحكومة بمناسبة يوم الاستقلال ,رجعت بها الذاكرة الى الخلف لتتذكر انه الشاب نفسه الذي دخل السجن ,ما كان عليها سوى ان تأخذه الى مكان جيد في المشفى وتهتم به ,استغرب عائلته من اهتمامه به فأخبرتهم بانها تهتم بجميع المرضى وهي لا تفرق بينهم ,لكن الحدس والعذاب الذي كانت تحمله كبير جدا" تجاه هذا الشاب رغم انها فعلت الكثير بذلك الوقت وهي صغيرة السن ,بقي بالمشفى ونقلته الى الفرع الخاص بها وحاولت قدر الامكان ان تتكفل هي بالعلاج وتهتم به شخصيا" وتضحي بجزء من اعمالها ووقته له ,رغم انتباه زوجها مدير المشفى على تصرفاته الا انها اخبرته بانه مشروع بحث خاص بها لتحصل على الترقية اقنعته بكلامها واسلوبها ,استمر العلاج النفسي والجسدي بمساعدة زملائها الاطباء لأشهر حتى عاد شيء بشيء الى رشده وكانت تتحدث معه حتى ينطق ويترك الصمت وبدأ يحدثها عن كل شيء حصل معه وكيف اجبروه على الاعتراف بالإهانة والضرب الشديد ,وكم هددوه بعائلته ليبقى صامت ويسكت عن الظلم وتعرض الى اشد انواع التعذيب والاهانة وقلة الطعام ,لم يجد الرحمة معهم كانوا قاسيين عليه ,كانت (كوثر) تتألم كثيرا" له وبما حدث له حتى تغيرت الحكومة خلال هذه الايام ,سعدت بالخبر ربما هناك من سيرى هذا الشاب ويعوضه خيرا" ,مرت الايام واستقر الوضع السياسي وبدا الجميع بالمطالبة بالحقوق من سجناء سياسيين ومنهم هو الا انه رفض طلبه ,فقد خرج من قام بالعمل بالحقيقة كان خارج البلاد يتمتع بالملذات وهذا الشاب المسكين بالسجن ,اخبرهم عن مدى ما اصابه وعائلته من دمار لمدة عشرة سنوات لم يستمعوا له لانهم يرغبون بالحصول على التعويض ولا يهتمون لأمره ,غدت كل محاولاته بالفشل وخابت محاولاته ,كان معذب بحياته بالفقر وهم السجن ضاع شبابه وحياته بأكملها واستمتع الاخرين بعذابه ,رغم ذلك لم تتخلى عنه (كوثر) وجدت له عمل منظف في المشفى فهو لا يملك شهادة او مهنة ,عليه ان يعمل ليعيش مع عائلته التي تحملت عذاب عشرة سنوات ويصمت عن حقه الا سوف تنتهي حياته هذ المرة لان الموجه القادمة تمتلك اضعاف مضاعفة من قسوة السابقة 
انتهى
عرفات اليوسف / العراق / البصرة
No automatic alt text available.
LikeShow more reactions

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق