الخميس، 14 أبريل 2016

الرمادى.... .................رشاد الدهشورى



الرمادى....
..مشروع رواية 
.....انا المصرى كريم العنصرين ...بنيت المجد بين الاهرامين 
جدودى انشأو العلم العجيب ومجرى النيل فى الوادى الخصيب ..
.كنت اغنى مترنحا..احدق فى النيل المملوءبمياة الفيضان المندفعة فى عنفوان ..صنعت مركبا ورقى والقيتة فى النهر متمنيا ان يصل هناك تحت اشجار التوت فى حضن الجسر فى قريتنا ..نسمات الصيف الرائعة تحتضننى تدور برأسى ...اسمع وشوشات النيل التى تحمل الحياة الى ااراضى الناس الطيبين فى حقول قريتنا .
اسندت ظهرى لذالك الاسد العجوز على كوبرى قصر النيل..احسست ان ثمة علاقة بينى وبينة ..كلانا يستمتع بالمشاالفلاحين فى غيطان قريتنا ...
كنا صغار وكانت القرية كلها تتحدث عن الشيخ قطب المجزوب وكراماتة ..ويحكون انة متزوج من احدى ملكات الجان التى تسكن فى فى مياة النيل..وانة يغطس فى الماء ويغيب لااسابيع ثم يعود مرة اخرى للقرية محملا باصناف من الاسماك العجيبة ..يبيعها لااهل القرية .
.اهل قريتنا كانوا يتباركون بة احيانا ويهابونة ..خوفا من اسرارا كثيرة لايعلمونها عنة ..يختفى فجأة ويظهر فجأة..
.هدة ولايستطيع ان يغير شىء..
ارتعبت ويدا قوية تداهمنى..تجتزبنى من ياقة قميصى ..استدرت مدهوشا وجندى بملابس بيضاء مبفعة..يجرنى بوحشية ..يصرخ بلهجة اهل الجنوب ..
---اانت يا مسطول ..انت مشسامع الباشا بينادى علي .قوم فز قدامى ...
تملكنى احساس مفزع كسمكة انتزعوها من الماء ..
دفعنى بركبتة فى مؤخرتى ..
---قدامى بالزوق احسن .
.احسست وكأننى فى كابوس ..انا رجل مسالم جدا ..فى حياتى كلها لم ادخل قسم شرطة ولم اتعامل معهم ..فقط اكتفى بمشاهدتهم من بعيد..
.وجدتنى مدفوعا امامة ككرة مطاطية يلهو بها ..حتى وقفت بين بين يدية يرقبنى بعينين ماكرتين كعينا ثعلب ..والنجمات التلاتة تلمع على كتفية ..
---انت سكران يلا ولا اية ...
تم اردف ---
---معاك بطاقة 
.استجمعت ما بقى من انفاسى ..واخرجت لة البطاقة ثم الباسبور..ثم كارنية النقابة ..راح يقلبهم بين يدية ثم ينظر فى وجهى .
---ادم ابراهيم المصرى ..انت بتشتغل اية يا سى ادم... 
ولاننى واثق اننى لم ارتكب اى مخالفة للقانون ..اجبتة قائلا .
---انا موظف ومكتوب عند حضرتك فى البطاقة ..
ظننت انة سوف يناولنى اوراقى لكنة مد يدة وضربنى بطرف اصابعة على زقنى ..
-------دقنك ظويلة لية ..شكلك كدة مشمريحنى ..
.قلت لة بانكسار الذى وقع فى الاسر 
--ممكن حضرتك اخد اوراقى ..
..نظر الى بغل وحشى واما للجندى ..فدفعنى بقوة ناحية سيارةالشرطة
.زلزلتنى الصدمة ..وكهربنى اللفظ الذى سبنى بة ..قلت لنفسى اين الدستور والقانون ..واحسست بالمهانة والقرف.

دفعنى الجندى فى اتجاة سيارة الشرطة ..قلت وانا التقط انفاسى ..(ممكن سيادتك اخد اوراقى )
ورحت اتفلفص من بين ايدى الجندى ..سمعت الظابط يقول لة ..
(سيبة يا لا..)
.فرحت واحسست ان السماء ترانا ..وانةثمة توازن فى الكون ..ورأيت الظابط ملاكا ابيضا يتقدم نحوى..وابتسامة تملاء وجهة .......
.يدا غليظة ارتطمت بوجهى فى سرعة غير عادية .
(هتعلمنا شغلنا يا بن ال.....................)
.اندفع الدم الى راسى بشدة ....واشتعلت النار فى قلبى ..صرخت وصرخت ..ولم ادرى الا وانا ملقى على وجهى فى سيارة الشرطة والم شديد يمزق اجنابى وخصيتيى ..واستقر حذاء ضخم اسفل بطنى ..وانطفأت اضواء القاهرة .....
..رحت اتقيء يشدة ..حتى وقفت السيارة امام ذالك المبنى الرمادى المكتوب على واجهتة ...الشرطة فى خدمة الشعب ..
تحسست موضع ضربة الحذاء وتأكد لى ذالك ..
.نزلنا فى طابور ..وجوة عابسة وعيون دامعة زاهلة ......وافواةالبنادق واحذية الجنود تعلم كيف تحسم الامور...
قال رجل كان امامى بالظبط ..
(منهم للة انا سايب مراتى بتولد ..كنت خارج اجيب دكتور ..خطفونى ..وقالوا نى كنت فى المظاهرة ..)..ثم اردف 
(هو كان فية مظاهرات النهاردة )
..امرأة بيضاء ..فى الخمسينات ..كانت تبكى 
(كسرولى البضاعة منهم للة )
..دفعها الجندى بقوة ..سقطت على ارض..بانت عورتها ..وانغرست عينا الجندى فى لحمها ..يمسكها من زراعيها ..يضغطها الية ..تنقلت منة وهى تصرخ..
.(سيب دراعى يا ناقص ..انت واللى مشغلينك ..بتنهشو فىنا زى الكلاب )
..يصرخ الامين مطوحا كفة فى الهواء..يصفعها بقوة فتنكفىء على الارض..يدس يدة فى صدرها وزراعيها ويمعن فى جرها ..
(واللة لاابيتك هنا ..ليلتك انس الليلة دى ..لما نشوف لسانك اللى يستاهل القطع دة )
..احسست الما شديدا فى ظهرى وخصيتى وانساب البول فى سروالى ...احسستة مرعوبا ..وسقطت على الارض وكأنى احتضر ..
.صرخ الجندى ..
(الراجل بيموت يا افندم)
تعمدت ان اصطنع بعض الرغاء على فمى ..ورحت ابقبق كجمل مزبوح ..كنت ارقبهم بطرف عينى ..وشاهدت الفزع على وجوههم ..مال نا حيتى حتى كادت نحماتة تدخل فى انفى ..واندهش لما شاهد بنطالى مبلل بالبول ..وقف لحظات ثم دفعنى ببوز حزائة ..واومأ للجنود فحملونى حتى وصلوا الى دورة مياة وراحوا يرشون الماء على وجهى ...تعمدت الا افتح عيونى او استجيب للمياة ...وراحوا يفرغون بعض الماء فى فمى ..
..سمعتة يقول لااحدهم ..
(لو فاق خلوة يغور فى ستين داهية )
..كدت اكشف نفسى من شدة الفرح ..وبأـ افتح عيناى واسالهم ..
اين انا ..ولااول مرة المح الدموع فى عينا احدهم ..ربت على كتفى قائلا ..
(--انفد بجلدك )
..وددت لو اجرى ..لكننى تسندت علية حتى شاهدت الشارع والناس وكورنيش النيل القريب من المكان ..تلفت حولى فتأكدت انة لايوجد ثمة احد يعيرنى اهتماما..رحت اجرى ..اجرى ..حتى ابتعدت تماما..
...ولما عدت الى شقتى ..دخلت التواليت والم يمزق يطنى ..حزقت بشدة والالم يعتصر خصيتى التى انعقد الدم بهما وبصمة حذاء ضخم واضحة تماما..
.احسست يالقرف والحقد وما ابشع انم يجتمع الحقد والقرف يذهب العقل تماما...
يداهمنى ذالك الحادث دائما ..كلما شاهدت سيارة الشرطة ارتعب واشعر الما فى مؤخرتى ..
---افتح ىالتليفزيون يا ادم ..
ثم اردفت 
--تحب طحينة مع الفراخ ..
كان ذالك صوت زبيدة اتيامن المطبخ 
فتحت ورقة سوليفان ووضعت فص افيون تحت لسانى ..اشعلت سيجارة محشوة ورحت انفث دخانها الازرق وانفجارات دقيقة تتابع فى جمجمتى .
---تحب بصل عا السلطة يا ادم ..
ثم اردفت وهى تضحك 
---ولا اقلك بلا ش بصل الليلة دى يا حبيبى ..
كانت زبيدةتحدثنى وطعم الافيون يسح فى حلقى مرا ..وكأن فى رأسى جهاز عرض سينمائى ..كل حياتى تمر امامى وكأنها لحظة ..لمحة.بارقة 
تطاردنى زكرياتى ..اجساد النساء الاتى راودتهن عن نفسى ..الازهار التى قطفتها من الحدائق بوكيهات الورد ..الفرح ..الدموع ..وكانهن تعاهدن على افساد فرحتى يزبيدة ..وفرحتى بتلك الليلة التى يحلم يها كل شاب ..
تأملت غرفة نومى التى تنبض بالسعادة ..الملاأت..السرير الوسائد..
زبيدة .
.كل شيىء ينبض بالحياة ..الا انا غارق فى الزكريات .
قلبى يرتجف ..جسدى يرتجف اكاد اسمع فوران الدم فى داخلة ..
---افتح التليفزيون يا ادم ..
ثم اردفت 
---ولا اقولك جرب الفيديوا ..فية فيلم عندك فى المكتبة على اليمين 
..كان ذالك صوت زبيدة اتيا من المطبخ مشعا بالفرح والتفاؤل والامل 
....

.................رشاد الدهشورى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق